بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ)
حين يصير التخاذل رأياً … والخيانةُ تحليلاً سياسياً
ليست كل هزيمةٍ لأي أمة سببها أن عدوها يمتاز عليهم بقوة الدبابات، وحداثة الطائرات، فكم من أمةٍ سقطت يوم جلس أبناؤها يبررون الذل والتخاذل، ويزينون العجز، ويخاصمون المقاوم، ويمنحون العدوَّ شرعيةً لم يستطع أن ينتزعها بقوته. إن العدو المحتل يبدأ بالقليل، لكنه لا يستقر إلا إذا وجد بين أهل الأرض من يفتح له الأبواب، أو يطفئ في النفوس جذوة الرفض.
وقد وصف القرآن الكريم هذا المرض مبكراً فقال تعالى: ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾. إنه ثقل الروح لا ثقل الجسد، وخمول الإرادة لا قلة الوسيلة، وعبودية الراحة لا نقص القدرة. فالذي يترك نصرة الحق مع استطاعته، ولو بلسانه، ليس محايداً كما يزعم، بل منحازٌ للباطل بصمته، مشاركٌ في الجريمة بسكونه. أو هو خاذل للحق وأهله كما يصف ذلك الامام علي عليه السلام
التخاذل ليس حكمة
اصبح الناس يصفون الجبنَ بأنه تمام العقل، ويسمون الفرارَ واقعية، ويعدّون الاستسلامَ فنَّ إدارة الأزمات. وما هو إلا خوَرٌ صيغ بلغةٍ مهذبة. فالحكمة لا تعني أن تسلّم بيتك للسارق كي لا يُكسر الباب، ولا أن تُهدي أرضك للغازي كي تتجنب العنف، ولا أن تسكت عن تدنيس المقدسات بدعوى تجنب التصعيد.
إنما الحكمة أن تعرف متى تصبر حين يكون الصبر عبادة، ومتى تصبر على القتال حينما يكون القتال طاعة وكرامة، ومتى تفاوض من موقع قوة، لا من موقع خنوع.
المفرقون لوحدة الأمة: عقول خاوية بأجندات مشبوهة
حين تكون أرض الأمة محتلة، ودماؤها مستباحة، ومقدساتها منتهكة، ثم تنشأ ناشئة يجعلون معركتهم الأولى لا مع عدو الأمة بل مع أخوتهم في القبلة والتاريخ من طوائف المسلمين، فذلك دليل خواءٍ في الفكر، أو خللٍ في الضمير، أو ارتباطٍ بمصالح العدو.
لأن العقل السليم يبدأ بتحديد الخطر الأكبر. فإذا رأيت من يجعل الخصومة الداخلية الطائفية أولى من صد العدو الأجنبي، فاعلم أنه فقد ميزان العقل. وإذا رأيت من يشيطن كل صوت مقاوم ويجمّل صورة المعتدي، فاعلم أنه تجاوز مجرد الخطأ إلى الخدمة المجانية للغزاة.
العملاء: الوجوه المحلية للهزيمة
العدو الأجنبي مكشوف الراية، أما العميل فيلبس ثياب الناصحين. يتحدث بلسان الوطنية وهو يطعن سيادتها، ويرفع شعار السلام لطائفته ومكونه وهو يطلب استسلاماً دائماً، وتطبيعاً مهيناً، ويدعو إلى الاستقرار وهو يحرس الأرض للعدو بانتظار انتصاره على أخيه.
هؤلاء أخطر من الجيوش؛ لأن الأمة تحتاط من عدوها، لكنها قد تُخدع بابن جلدتها. يثبطون العزائم، يزرعون اليأس، يسخرون من كل مشروع قوة في الأمة، ويجعلون الأمة تشك في نفسها حتى تستسلم قبل المعركة.
ولهؤلاء نقول:
- لو كان الاستسلام يجلب الأمن، لكانت الشعوب المستسلمة أسعد الناس. لكن التاريخ شاهد أن من يفرط بكرامته يهدد وجوده، وتنهب ثرواته وأرضه.
- ولو كان الانقسام يبني دولة، لما انهارت الأمم المتنازعة عبر التأريخ، فالفرقة تستهلك الطاقات وتورث التبعية.
- ولو كان يمكن ان يكون المحتلُّ الأجنبي صديقاً، لما دخل بالقوة وقتل كل حر مقاوم، ولا أقام هيمنته على نهب الثروات وإذلال العملاء.
- ولو كان المقاوم لعدونا سبب البلاء، لما خاف العدو منه وحاربه عسكرياً وإعلامياً وسياسياً.
علاج الهزيمة الذاتية:
أولاً: فضح خطاب المتخاذلين
يجب كشف اللغة التي تُسوّق الهزيمة على أنها عقلانية!، وعلى أن الاستسلام يجلب الاستقرار والتطور!، وبيان أن كثيراً من الشعوب المستسلمة هي منهوبة الخيرات والكرامة، والأهم هو موت الدين وفساد القيم الأخلاقية، وضياع الأسرة والشباب في مهاوي الرذيلة.
ثانياً: بناء وعي الأولويات
حكم الخلافات الداخلية هو ادارتها بالحوار والتعايش، لكن حكم الاحتلال هو جهـ~اد الدفع. والفرق بين الأمرين كالفرق بين جرحٍ يُعالج، وغدة سرطانية يجب اجتثاثها.
ثالثاً: صناعة جبهة وعي
المعركة اليوم ليست عسكرية فقط؛ إنها معركة معنى، وسردية، وإرادة. فلا بد من إعلامٍ شريف، ونخب لا يتبعون العدو، وعلماء صادقين، يبينون حكم الشريعة في الاولويات وتقديم الوحدة الاسلامية عند الخطر على كل الخلافات، ومعالجة مرض الطائفية في الذين وصفهم الله (في قلوبهم مرض).
رابعاً: إعادة الاعتبار للكرامة
الأمم التي تنسى كرامتها، ويملى على ساستها وقادتها اجندات عدوها، تُساق كما تُساق القطعان. فالكرامة لا تُشترى، بل تُحمى، وأرضنا وثرواتنا ليس في مزاد المصالح الطائفية والسياسية، بل هي لجميع ابناء الوطن بكل اطيافهم.
أما أنتم يا من تخذّلون الناس عن واجبهم في الوقوف مع الحق، وتطعنون في كل مقاوم لعدو الاسلام والمسلمين، وتبررون للغاصب محتل الارض والمقدسات، وتبيعون الهزيمة في أسواق الكلام: لن يغيّر تزييفكم حقيقة الأشياء. فالاحتلال احتلال، وعدو الأمة معلوم الوصف في قران ربنا وسنة نبينا، والخيانة خيانة، والجبن جبن، ولو كُتبت له ألفُ افتتاحيةٍ ومقال.
ويا أمةً أنهكتها الجراح: لا تخافي من عدوك بقدر ما تخافي من الذين أقنعوك أن المحتل ليس عدواً، ووجهوا عداوتك داخل الامة، أو أن مقاومة العدو خطأ، أو أن الذل قدرٌ مرضي لتقدم العدو جواً وبحراً !!.
فإذا فسد الوعي … صار الوطن من أملاك الاعداء واستحقاق الأقوى منهم، وصارت العمالة غنيمة ووظيفة معتبرة، وصار العميلُ خبيراً سياسياً محترماً، وتأييد الأعداء حرية تعبير، وصارت وحدة الأمة أمام عدوها مهلكة، والاصطفاف مع العدو حكمة ووطنية!!.
ولكن إذا صح الإيمان فميزانه الأعظم:
(وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ).
المحمدية_البيضاء
معاً_إلى_رسول_الله
الإسلام_المحمدي
السلم_المحمدي
كهفنا_محمدنا
الراية_المحمدية
الرباط_المحمدي
كونوا_محمديين_تفلحوا
المحمدية_تجمعنا
كن_محمدياً


