سلسلة//بين العدل الإلهي وفخ الحريةالإبستينية (3): حين تنكشف الإمبراطورية التي تبيع القيم وتشتري الدم…… تكملة
ثامناً: الإسلام… مشروع تحرير لا مشروع هيمنة
الإسلام لم يأت ليصادر كرامة الإنسان، بل ليؤسسها على أصل أمتن من المزاج السياسي. فالإنسان في الرؤية الإسلامية مكرم لأنه خلق الله تعالى، لا لأنه يحمل جنسية دولة قوية أو يخدم اقتصاداً معيناً، لكنه مكرم لتكريم خالقه له إذ يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾
والعدل في الإسلام ليس منحة من سلطة، بل فريضة على السلطة نفسها لأن مالك الأمر يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾.
والقوة ليست وسيلة نهب، ولا وسيلة استقواء على الشعوب الضعيفة، بل أمانة لحماية المستضعفين والمحافظة على سلامهم واستقرارهم:
﴿ وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
ولقد جاء الإسلام لا ليصنع إمبراطورية استكبار، بل ليكسر منطق الاستعلاء من أصله، فجعل الناس سواء في الأصل الإنساني، وربط السلطة بالتكليف لا بالتملك، وجعل المال أمانة لا وثناً، وأوجب نصرة المظلوم ولو كان بعيداً، ونهى عن قتل الطفل والمرأة والشيخ، وحرم الغدر والتمثيل قبل أن تعرف البشرية مواثيق الحرب الحديثة بقرون.
تاسعاً: سيرة نبي الرحمة… البرهان العملي
حين نتحدث عن بديل حضاري، فلا نتحدث عن مثاليات مجردة، بل عن سيرة نبي غيّر العالم بالرحمة والعدل معاً: فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكة منتصراً بعد سنوات الأذى، فلم يجعلها ساعة انتقام، بل قال لأعدائه: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
وفي مدينته المنورة أقام مجتمعاً آخى فيه بين الغني والفقير، والعربي وغير العربي.
وفي كل المعارك التي فرضت عليه نهى عن قتل الأطفال والنساء والرهبان، وعن الغدر والتمثيل.
حكم فعدل، قوي فتواضع، جاع فصبر، وانتصر فلم ينتقم لنفسه، وإذا خُيّر بين الانتقام والإصلاح اختار ما يقيم الإنسان، ودعا بالخير لمن آذاه.
هذه ليست سيرة قائد محلي، بل نموذج إنساني يثبت أن السياسة يمكن أن تكون أخلاقاً، وأن السلطة يمكن أن تكون رحمة، وأن الدولة يمكن أن تقوم على القيم لا على الاضطهاد.
عاشراً: ليس المطلوب رفض كل تجربة بشرية
الإنصاف يقتضي القول: ليست كل منجزات الغرب شراً، ولا كل آلياته باطلة. فالغرب كبقية البشر على وجه المعمورة ولكل شعب تجاربه وفي تجاربهم علوم نافعة، ومؤسسات مفيدة، وآليات رقابة ومحاسبة يمكن الاستفادة منها. لكن الخطأ أن تُؤلَّه التجربة البشرية، أو أن تُجعل بديلاً عن هدي السماء، أو يُقال للناس: اتركوا نور الوحي وخذوا ما عند البشر كاملاً غير منقوص.
والحكمة ضالة المؤمن، لكنه لا يبيع أصوله ليشتري أدوات غيره.
ولقد كشفت الأحداث أن الحرية إذا انفصلت عن الحق صارت امتيازاً بغيضاً، وأن الديمقراطية إذا انفصلت عن القيم صارت مسرحاً خادعاً، وأن القانون إذا خضع للقوة صار شبكةً للصغار لا للكبار، وأن الاقتصاد إذا انفصل عن الأخلاق صار نهباً مقنناً، وأن القوة إذا انفصلت عن الرحمة صارت توحشاً مجرماً.
لقد انفضح دعاة الحرية حين جعلوها انتقائية، وانكشف دعاة الديمقراطية حين باعوها للمال، وسقط حراس القانون حين استثنوا الأقوياء، وتعرّى خطاب الإنسانية حين اصطف مع قتلة الأطفال.
أما الإسلام، فليس مجرد هوية تاريخية، بل مشروع تحرير الإنسان من عبودية الإنسان، وردّ الميزان إلى موضعه، وربط الأرض بالسماء، والسياسة بالأخلاق، والقوة بالعدل، والسلطان بالمسؤولية.
وسيظل العالم، مهما زخرف شعاراته، واغتر بانجازاته، محتاجاً إلى نور الهداية والحق والعدل، وهذا النور: هو نور رسول يقول له مولاه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
المحمدية_البيضاء
معاً_إلى_رسول_الله
الإسلام_المحمدي
السلم_المحمدي
كهفنا_محمدنا
الراية_المحمدية
الرباط_المحمدي
كونوا_محمديين_تفلحوا
المحمدية_تجمعنا
كن_محمدياً


