سلسلة//بين العدل الإلهي وفخ الحرية الإبستينية(2): حين تنكشف الإمبراطورية التي تبيع القيم وتشتري الدم

. . . . . . تكملة

ثالثاً: حقوق الإنسان… امتياز حصري

إذا كانت حياة الإنسان قيمة عليا، فلماذا تُستباح دماء أطفال لأن الجاني حليف نافذ؟ ولماذا يُفرد لطفلٍ من مكانٍ معين ساعات البث والتعاطف، بينما يُدفن طفل آخر تحت الركام فلا ينال إلا رقماً عابراً؟

هناك لاجئ تُفتح له الحدود والقلوب، ولاجئ آخر يُترك للبحر والجوع والأسلاك. هناك أسير يملأ الدنيا ضجيجاً، وآلاف الأسرى لا يُذكرون إلا همساً.

لو كانت الحقوق حقوقاً حقاً، لما اختلفت باختلاف الخرائط والأعلام. لكن الحقيقة المؤلمة أن كثيراً من المؤسسات الدولية لا ترى الإنسان أولاً، بل ترى موقعه من شبكة المصالح، ثم تمنحه من الإنسانية بقدر ذلك.

رابعاً: القانون الدولي… شبكة للصغار لا للكبار

حين يضعف بلد صغير، تُستخرج النصوص فوراً، وتُعقد الجلسات، وتُرفع الشعارات، وتُفرض العقوبات. أما إذا كان الفاعل قوياً أو حليفاً قوياً، دخل القانون في غيبوبة مفاجئة، وصار العدوان دفاعاً عن النفس، وصارت المجزرة خطأً تكتيكياً، وصار الاحتلال نزاعاً معقداً يحتاج إلى مزيد من الحوار.

أي قانون هذا الذي يستيقظ على الضعفاء وينام عند الأقوياء؟

إن القانون إذا لم يكن فوق الجميع، فليس قانوناً، بل أداة إدارة للقوة. وما نراه من ازدواج المعايير في ملفات الحروب والعقوبات وحقوق الإنسان يثبت أن كثيراً من الخطاب المعلن ليس إلا لغة ناعمة تخفي منطق القوة الصلبة.

خامساً: الاقتصاد العالمي… نهب ببدلة انيقة

لم يعد النهب دائماً يأتي بالسفن والمدافع؛ صار يأتي بالقروض المجحفة، والديون المركبة، والاتفاقيات المختلة، واحتكار التكنولوجيا، والتحكم بالعملة، وتجفيف الموارد، وربط مصائر الشعوب بمراكز القرار المالي.

يُنهك العامل في الأطراف ليزدهر المستهلك في المركز، وتُستنزف المواد الخام من أراضٍ فقيرة لتتضخم أرباح الشركات العابرة للقارات. وإذا حاولت دولة أن تستقل بقرارها الاقتصادي، أُشهرت في وجهها أدوات الخنق والعقوبات.

لقد تبدلت هيئة القرصان: خلع السيف وارتدى البدلة.

سادساً: حين تتحول الدولة الكبرى إلى عصابة دولية

إذا استُعملت القوة العسكرية لفرض الإرادة، وإذا استُخدمت العقوبات لتجويع المدنيين، وإذا صار القانون الدولي يُستدعى على الخصم ويُنسى عند الصديق، وإذا وُجه السلاح إلى الأطفال ثم حُمي القاتل لأنه حليف، فإن العالم لا يكون أمام قيادة أخلاقية، بل أمام عصابة كبرى تلبس ثياب الدولة.

العصابة ليست مجرد مجموعة خارجة عن القانون، بل من يحتكر تعريف الجريمة ثم يستثني نفسه منها. وليست من يسرق الخزائن فحسب، بل من يعيد تشكيل النظام الاقتصادي بحيث يتدفق جهد الفقراء إلى خزائن الأغنياء. وليست من يرهب الناس بالسلاح وحده، بل من يجعل الشعوب تعيش تحت تهديد دائم: إما الطاعة، وإما الفوضى.

ومن يساند الجريمة بعد علمه بها، يشارك فيها بقدر ما يملك من دعم.

سابعاً: لماذا لا يصلح الإنسان مشرِّعاً مطلقاً؟

المعضلة الأعمق ليست في الغرب وحده، بل في الفكرة التي تجعل الإنسان مرجعاً نهائياً مستقلاً عن الوحي. فالإنسان محدود العلم، متقلب الهوى، أسير مصالحه وبيئته وضغوط لحظته التاريخية. فكيف يُجعل حكماً مطلقاً في الخير والشر، والعدل والظلم، والحلال والحرام؟

القوانين البشرية قد تنجح في بعض الجوانب الإجرائية، لكنها تبقى معرضة للانحراف كلما تغير ميزان القوة. وإذا لم يتجاوز الإنسان نفسه إلى مرجعية أعلى، جعل هواه إلهاً وإن تسمّى متحضراً.

ولهذا لم تكن أزمة العالم نقص آليات فقط، بل نقص ضمير متعالٍ لا يُشترى ولا يُهدَّد ولا يُضلَّل.

أما حين يكون المرجع أعلى من الجميع، فإن ميزان العدل يكتسب ثباته؛ لأن الوحي لا تحكمه الأسواق، ولا تضغطه اللوبيات، ولا يشتريه الأقوياء.

ولهذا كانت الحاجة إلى الوحي السماوي ليست هروباً من العقل، بل إنقاذاً للعقل من استبداد الهوى.

. . . يتبعه

المحمدية_البيضاء

معاً_إلى_رسول_الله

الإسلام_المحمدي

السلم_المحمدي

كهفنا_محمدنا

الراية_المحمدية

الرباط_المحمدي

كونوا_محمديين_تفلحوا

المحمدية_تجمعنا

كن_محمدياً

Share with

Start typing and press Enter to search