السيد الآلوسي في محاضرته مفتتحاً المجلس المحمدي: اصطفاء الأمة أمانة تقتضي العلم والعدل والوفاء بمقام الشهادة

ضمن محاضراته في المجلس المحمدي في مسجد الآلوسي في الفلوجة، تناول سماحة السيد الآلوسي، رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، مقتضيات الاصطفاء الإلهي للأمة ومسؤوليتها في الشهادة على الناس، مواصلاً حديثه عن معالم اصطفاء المؤمنين وسُنن التمحيص والمحق في القرآن الكريم.

وانطلق سماحته من قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، مبيناً أن هذا الجعل الإلهي يحمل تشريفاً عظيماً تصحبه مسؤولية، ولا يمنح كل منتسب إلى الأمة تزكية مطلقة بمعزل عن علمه وعمله واستقامته.

وتوقف عند اقتران إمامة سيدنا إبراهيم عليه السلام بإتمام كلمات الابتلاء، في قوله تعالى: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾، موضحاً أن السياق يُظهر منزلة الوفاء في التأهل لحمل الأمانة. كما بيّن أن قوله سبحانه: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ يقطع الاتكاء على النسب وحده، ويقرر أن الظلم مانع من نيل العهد، دون أن يعني انتفاء الظلم وحده تحقق سائر شروط الإمامة.

وفي قراءته لخطاب الله لسيدنا داود عليه السلام: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ﴾، أكد سماحته أن الجعل الإلهي يعظّم مسؤولية صاحبه في إقامة العدل ومجانبة الهوى، وأن أهلية الأمة لهداية الناس تتأثر بمدى وفائها بهذه المقتضيات.

وتناول المحور العلمي للمحاضرة حقيقة الشهادة وأدواتها، مبيناً أن الشهادة على الناس تستلزم علماً وصدقاً وعدلاً وأمانة، ومستشهداً بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. وميّز بين تكليف الأمة بمجموعها وبين تفاوت أفرادها في تحقيق أوصاف هذا التكليف، كما فرّق بين مقام الشهادة على الناس والشهادة بمعنى القتل في سبيل الله.

وفي بيان عظمة المقام المحمدي، وقف عند قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، داعياً إلى استحضار جلال شهادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والعمل ليكون الإنسان ممن تكون شهادته لهم حجة ورحمة، مع التزام دلالة النصوص في تفاصيل الشهادة وعلومها، والتمييز بين المعنى الثابت والتأمل في آفاقه.

وقارن سماحته بين أئمة الهدى وأئمة الضلال، موضحاً أن التقدم للناس والتأثير فيهم لا يكفيان للحكم بصحة الطريق؛ فالعبرة بوجهة الدعوة وموافقتها لأمر الله. وأبرز الصبر واليقين، وفعل الخيرات، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والعبودية لله، بوصفها معالم قرآنية ملازمة لإمامة الهداية.

واختتمت المحاضرة بالدعوة إلى تحويل الاعتزاز بالانتماء إلى الأمة إلى وفاء عملي بأمانتها، وتجاوز الاتكاء على الانتساب القومي أو المذهبي، وإحياء قراءة متدبرة للقرآن تحمل المسلم على محاسبة نفسه، وتعميق علمه، وإقامة العدل في حياته.
وبعد تمام المحاضرة أقيم ختم الذكر الشريف ثم تلاوة مباركة للقران الكريم والمدائح النبوية وختم بالدعاء

Share with

Start typing and press Enter to search