بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ)صدق الله العظيم
يعلن مجلس علماء الرباط المحمدي تأييده لنداء الأزهر الشريف الموجّه إلى قادة الدول العربية والإسلامية، والداعي إلى وقف الحروب والقتال والتدمير بين بلدان وشعوب المسلمين، وتجنيب شعوب المنطقة مزيداً من الدماء والخسائر، وتغليب صوت العقل والحكمة والاحتكام إلى الحوار لإنهاء الصراعات.
ويؤكد المجلس أن منطقتنا لم تعد تحتمل مزيداً من التصعيد الذي يلقي بظلاله الثقيلة على المواطنين، ويستنزف مقدرات البلدان العربية والإسلامية وقوت شعوبها، فقد آن الأوان لطي صفحة الخلافات، وتجاوز أسباب الفرقة والتنازع، والركون إلى الحوار والتفاهم والتكاتف، بما يحفظ للأمة أمنها واستقرارها وكرامتها.
وإذ يثمّن المجلس دعوة الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة عاجلة للوساطة والتهدئة، تضم حكماء وممثلين عن الدول العربية والإسلامية، فإنه يدعو قادة الأمة إلى التفاعل الجاد مع هذه المبادرة، وتوحيد الجهود لتقريب وجهات النظر ووقف التصعيد وحقن الدماء، واضعِين مصلحة الشعوب وسلامة الأبرياء فوق كل اعتبار.
إن الفرقة والتشظي لا يجلبان للأمة إلا الضعف واستنزاف الثروات وتبديد الطاقات، ويفتحان الأبواب أمام الفتن والتدخلات الخارجية ونهب المقدرات، فالواجب الشرعي والوطني يحتم على الأشقاء الوقوف بعضهم إلى جانب بعض، والتكاتف كالبنيان المرصوص، والالتفاف حول المحمدية البيضاء، نهجاً يجمع الكلمة، ويعزز الأخوة، ويرسخ قيم الرحمة والاعتدال والوحدة، ويصون أمن الأمة واستقرارها.
كما يشدد المجلس على أن وحدة الصف الإسلامي تمثل ركيزة أساسية للدفاع عن قضايا الأمة المركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ونصرة الشعب الفلسطيني، وحماية حقوقه ومقدساته، فالأمة لا تستطيع النهوض برسالتها الحضارية والإنسانية ما دامت جهودها مشتتة وطاقاتها مستنزفة في الصراعات والخلافات، لذا فإن مسؤولية العلماء والحكماء والقادة اليوم هي إطفاء نيران الفتن، وصون مقدرات الأمة، وتهيئة الطريق أمام مستقبل تسوده الأخوة والتعايش والتكامل.
نسأل الله تعالى أن يجمع كلمة الأمة على الخير، ويحقن دماء أبنائها، ويحفظ بلدانها من الحروب والفتن.
والله وليّ التوفيق
مجلس علماء الرباط المحمدي



