في رحاب مجالس النور المحمدي المباركة، أقام مجلس علماء الرباط المحمدي مجلس ذكر محمدي مبارك في دار السيد الحاج حمود جاسم أبو شاكر، وذلك يوم 16 / 8 / 2026م، الموافق 3 ربيع الأول 1448هـ، في مدينة حديثة حرسها الله تعالى.

وجرى المجلس في أجواء إيمانية عامرة بالذكر والتدبر واستحضار السيرة المحمدية، وسط حضور مبارك استشعر فيه المشاركون معاني المحبة والصفاء والارتباط بهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

المحاضرة الإيمانية

استُهل المجلس بمحاضرة إيمانية للشيخ خضر البياتي، تناول فيها قول الله تعالى:

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾

وبيّن الشيخ أن شهر ربيع الأول ليس مجرد أيام تقويمية نعدّها، بل هو ربيع للقلوب وموسم لإحياء الأرواح وتجديد الصلة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وأوضح أن العارفين بالله لم ينظروا إلى قوله تعالى ﴿فِيكُمْ﴾ على أنه مجرد وجود مكاني للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الصحابة في ذلك الزمان، وإنما رأوا في المعنى امتداداً روحياً وسرياً لهديه ونوره وأخلاقه في قلوب المؤمنين.

وأشار إلى ما يُروى عن سلطان العارفين الإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره، في بيان أثر النور المحمدي في حياة المؤمن، مؤكداً أن هذا النور يزداد حضوراً في القلب كلما أحياه صاحبه بالذكر والتوبة والعمل الصالح.

وشدد على أن إحياء الأخلاق المحمدية يبدأ من تطهير القلب، وترك الحقد والحسد والغيبة والنميمة، والتحلي بالتسامح والمحبة وحسن التعامل، مبيناً أن من ثمرات مجالس الذكر أن يخرج الإنسان منها بقلب أكثر صفاءً ورحمةً ومحبةً للناس.

كما تطرق الشيخ إلى معاني تصفية القلوب والوصول إلى حقيقة الذكر، مستشهداً بما يُروى عن بشر الحافي قدس الله سره، وما ورد عن سلطان العاشقين الشيخ جلال الدين الرومي رحمه الله، في الحث على الخروج من الغفلة والظنون إلى رحاب المحبة الإلهية واستحضار النور المحمدي في النفس.

وبيّن أن الذكر الحقيقي لا يقتصر على حركة اللسان، وإنما هو شعورٌ وإحساسٌ بمراقبة الله تعالى، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأخلاق والسلوك، وأن يكون الإنسان سليم القلب، محباً للخير للناس جميعاً.

وتناول كذلك معنى العبادة الخالصة، مستشهداً بقول سيدنا الإمام جعفر الصادق عليه السلام:

«العبادة على ثلاثة أوجه: قوم عبدوا الله خوفاً فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء، وقوم عبدوا الله حباً له فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة».

مؤكداً أن عبادة الأحرار تقوم على المحبة والشوق وصفاء القلب، لا على الخوف وحده أو انتظار المقابل.

كما أشار إلى ما يُروى عن سيدنا معروف الكرخي قدس الله سره، في بيان علامات إقبال العبد على الله تعالى، وأن من علامات محبة الله للعبد أن يفرّغ قلبه لمناجاته ويملأه بذكره، وأن يبتعد عما لا يعنيه.

واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على ضرورة أن تكون مجالس الذكر محطةً لتجديد القلب والسلوك، وأن يخرج منها المؤمن أكثر تسامحاً وصفاءً، وأخفَّ حملاً من أعباء الدنيا، مع دوام الصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين صلى الله عليه وآله وسلم.

فقرات المجلس

وتلا المحاضرة مجلس ذكر محمدي افتتحه الشيخ محمد حمود، تضمن مجموعة من الصلوات على خير البرية بصوت حسن شاكر، في أجواء روحانية عامرة بالمحبة والسكينة.

كما تخلل المجلس تلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها الشيخ بشار عدنان الآلوسي.

واختُتم المجلس بالدعاء وقراءة سورة الفاتحة، سائلين الله تعالى القبول والثبات، وأن يجعل هذه المجالس المباركة سبباً لإحياء القلوب، ونشر المحبة والسلام، والتخلق بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

نسأل الله تعالى أن يتقبل من القائمين على هذا المجلس والمشاركين فيه، وأن يديم مجالس الذكر والنور المحمدي، وينفع بها البلاد والعباد.

Share with

Start typing and press Enter to search