في محاضرة إيمانية عميقة تناولت أبعاد الروح وسر الارتباط الإلهي، سلط السيد عبد القادر الحسني الألوسي الضوء على «أثر مجالس الذكر وعلاقتها بالنفخة الإلهية الأولى».
حيث كانت المحاضرة ضمن المجلس المحمدي المنعقد في رحاب مسجد الالوسي في مدينة الفلوجة العراقية.
وقد تطرق السيد عبد القادر الحسني الالوسي خلال محاضرته إلى الشوق الروحي الفطري الذي يحركه الذكر في وجدان الإنسان، موضحًا كيف يعيد الذكرُ الروحَ إلى أصل نشأتها الأولى وميثاقها الأول مع الخالق عز وجل.
أبرز المحاور والمفاهيم الواردة في الدرس
- الشوق الروحي والسر في النفخة الأولى
أوضح السيد الألوسي أن الحنين الذي يشعر به المؤمن تجاه مجالس الذكر ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو «خزين روحي» ممتد منذ لحظة الخلق الأولى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾
وأكد أن هذه النفخة هي السر الأعظم الذي استحق به الإنسان سجود الملائكة، حيث حمل هذا الهيكل الطيني أصل جوهرة نورانية تُصقل بالطاعة والذكر لتستقبل أسرار الحق وتنعكس عليها. - الإنسان بين المِرآة النورانية والحجر المظلم
بينت المحاضرة أن الإنسان يخوض امتحانًا كبيرًا في هذه الحياة بين مسارين:
المسار الأول (الجوهرة اللامعة): عندما يوجه قلبه نحو سمو الروح والعالم النوراني، فتصقل طاعته مِرآة قلبه لتنعكس عليها الأنوار الإلهية.
المسار الثاني (الحجر المظلم): عندما تنكفئ مِرآته نحو الأسفل والشهوات، فينعكس عليها صدأ الطينة الدنيا لتفقد قيمتها. - “بَلَى”.. إجابة الميثاق الأول واستمرارية الذكر
تطرق الدرس إلى دلالة قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾، مشيرًا إلى أن كلمة «بَلَى» هي إجابة النفخ الإنساني رداً على النفخ الإلهي الأول.
وأوضح أن مجالس الذكر المحمدي هي تجديد لهذا الميثاق وحنين إلى ذلك السؤال الأول والجمع العظيم، حيث تتجلى النفس المطمئنة في أرقى مراتبها حين تلبي نداء العودة: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ۞ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً - ثمرة الذكر المتبادل البركات المتعدية
ختم السيد كلمته بالإشارة إلى السر الأكبر في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، موضحًا أن الذاكرين الصادقين لا يقصدون المجالس لذكرهم هم فحسب، بل طمعًا في أن يُذكروا عند الله في الملأ الأعلى.
أبرز الآثار والبركات المترتبة على الذكر:
. تردد اسم الذاكر في الملكوت: حظوة العبد بذكر الله له بين الملائكة.
. البركة والتأييد: انعكاس أثر الذكر والرحمة الإلهية على رزق العبد، وعافيته، وأهله، وبيئته، وعمله.
. سكينة القلوب: تحقيق الاطمئنان الذي وعد الله به عباده ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
الخاتمة والرسالة الأساسية
تخلص المحاضرة إلى أن مجالس الذكر ليست مجرد طقس عبادي، بل هي محطة لاستعادة التوازن الروحي والعودة إلى الفطرة السليمة. إنها الفرصة التي يستعيد بها الإنسان صفاء جوهرته الأولى ليصبح مستقبلاً ومُصَدِّرًا للأنوار الإلهية في مجتمعه ومحيطه.
ثم بدأ مجلس الذكر الشريف
وختم بتلاوة قرآنية
ثم المدائح النبوية














