انتفاضة روحية من على منبر جامع القدس لنصرة المظلومين والمستضعفين “البصيرة في زمن الانكسار: الدكتور محمد النوري يحدد بوصلة المؤمن نحو نصرة المظلوم ومواجهة الطغيان”
🔷️ في أجواء إيمانية غمرتها مشاعر التضامن مع قضايا الأمة، احتضن جامع القدس في شارع فلسطين وسط العاصمة بغداد، خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، حيث استهل الدكتور النوري خطبته بكلمات هزت الوجدان، معظماً فيها القوي القهار الذي يُذل الطواغيت ويُبيد ممالك المتألهين تحت مطارق قهره، مؤكداً أن الأمر كله لله والتدبير بيده وحده سبحانه، مصلياً على النبي الأعظم محمد ﷺ الذي جاهد في الله حتى تورمت قدماه ونصر الأمة وأدى الأمانة “حتى أتاه اليقين من ربه”.
🔷️ وانتقل الشيخ النوري إلى تشخيص واقعي مرير، مستحضراً مشاهداً تدمي القلوب لما يجري في لبنان وفلسطين، حيث ارتقى في يوم واحد أكثر من 250 شهيداً تحت ركام الأبنية المقصوفة. وحذر النوري من تحجر القلوب واعتياد المشهد، مستشهداً بقوله تعالى:
(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [سورة ق: 36-37].
🔷️ وشنّ الدكتور النوري هجوماً لاذعاً على ما وصفها بـ”الماكينة الإعلامية الضالة المضللة، والتي بحجة انها حيادية فهي تعمل على زرع الخوف في نفوس الناس من آلة الحرب الصهـ.ـيونية، وكأنهم اصوات لتلك الجهات ناقلين كل صغيرة وكبيرة لهم مقابل تصديهم لكل ظلم وخراب يقع على الآخرين من أبناء دينهم، فيا أيها الأخوة ان تلك الماكنية المتغطرسة والكيان المحتل اللقيط” الذي يعربد ويظن أنه من أصحاب الخلود، يعيد المشاهد امام أعيننا “ذكرى لأصحاب البصائر” ودرس للمتعظين، مشدداً على أن الإنسان هو “بنيان الله”، ملعونٌ من هدمه، متسائلاً باستنكار: (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) [سورة التكوير: 8-9].
🔷️ وفي لفتة إنسانية جامعة، دعا الشيخ إلى نبذ الفرقة المذهبية والطائفية عند الوقوف مع المظلومين، مؤكداً: “والله سأقف مع المظلوم ولن أسأل عن هويته أو مذهبه أو لونه”، مستدلاً بمقولة سيدنا علي بن أبي طالب (عليه السلام ورضي الله عنه ): “لا يُعرف الحق بالرجال، وإنما يُعرف الرجال بالحق”، محذراً من الاستهانة بدعوة المظلوم، ومستذكراً الحديث الشريف الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي ﷺ:
”واتقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب” [رواه البخاري ومسلم].
🔷️ وخلال الخطبة الثانية، استحضر فضيلة الدكتور النوري التاريخ الإجرامي للكيان الصهيوني، رابطاً بين مشهد الشهيد “محمد الدرة” في تسعينيات القرن الماضي وما يجري اليوم من إبادة جماعية. ووصف الكيان بأنه يسعى لإحراق الأخضر واليابس وإشعال الحروب العالمية، مصداقاً لقوله تعالى:
(كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [سورة المائدة: 64].
🔷️ واختتم فضيلته الخطبة بوقفة تضرع وإنابة، حث فيها المصلين الذين لا يملكون “قوة أو منعة” على السجود بين يدي الله ورفع الأكف بالدعاء لنصرة الضعفاء. وتوجه بالدعاء قائلاً: “اللهم إنا نسألك أن تحل انتقامك على الكيان الصهيوني والمتجبرين معه.. اللهم اجعلنا عندك من المرضيين، ولا تخرجنا من هذا المكان إلا وقد أودعنا عندك شهادة أننا نقف مع المظلومين وضد الظالمين”.
🔷️ انتهت الصلاة والقلوب معلقة برجاء النصر والفرج، بعد صرخة حق انطلقت من قلب بغداد لتصل أصداؤها إلى كل مظلوم في الأرض، مؤكدةً على منهج القرآن وسنة النبي العدنان ﷺ وآل بيته الطيبين الطاهرين وصحابته المرضيين.
الموقع الرسمي للمجلس:






