بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَنتَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184). صدق الله العظيم
زكاة الفطر والفدية
الحمد لله الذي جعل الصدقات مطهرات ومزكيات لعباده فقال لحبيبه (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) ) والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ورضي الله عن صحابته التابعين له بإحسان وبعد:
عقد لجنة الإفتاء في مجلس علماء الرباط المحمدي جلسة تشاورية لغرض الإجابة عن بعض المسائل العلمية ومنها صدقة الفطر والفدية على من لا يستطيع الصوم من أهل الأعذار الشرعية وخرجت بما يلي :
1 _ زكاة الفطر فرض ، فلا يبخل المسلم الحريص على الفقراء، كما جاء في قول رسولنا الكريم (أغنوهم {أي الفقراء} عن السؤال في هذا اليوم) أي يوم العيد.
2 _ تجب زكاة الفطر بغروب شمس آخر يوم من رمضان، ولا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان.
3 _ الذي عليه جمهور العلماء أن وقت وجوب أداء زكاة الفطر مُضيَّقٌ، فمن أَدَّاها بعد غروب شمس يوم العيد من دون عذرٍ كان آثمًا وكان إخراجها في حقِّه قضاءً.
بينما ذهب جمهور الحنفية إلى أنَّ وقت وجوب أداء زكاة الفطر مُوَسَّعٌ؛ لأن الأمر بأدائها غير مقيدٍ بوقتٍ، ففي أي وقتٍ أخرجها كان فعله أداءً لا قضاءً، لكن يُستحب إخراجُها قبل الذهاب إلى المُصَلَّى.
وقد اتفق الفقهاء على أنَّ زكاة الفطر لا تسقط بخروج وقتها؛ لأنها وجبت في ذمة المُزَكِّي للمُستحقين، فصارت دَيْنًا لهم لا يسقطُ إلا بالأداء، ويُسَنُّ أن تُخرَج قبل صلاة العيد؛ للاتباع إن فُعِلَت الصلاةُ أولَ النهار، فإن أُخِّرَت استُحِبَّ الأداءُ أولَ النهار، ويكره تأخيرُها إلى آخر يوم العيد -أي قبل غروب شمسه- ويحرم تأخيرُها عنه لذلك – أي: لآخر يوم العيد، وهو ما بعد المغرب.
4_ ذهب الجمهور إلى وجوبها على كل مسلم قادر على إخراجها؛ لما ورد :-(فَرَضَ رسول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ على الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ من الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بها أَنْ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ الناس إلى الصَّلاةِ) وفسر الجمهور القدرة على إخراجها بملك نفقته ونفقة من يعول ليلة العيد ويومه، وفسرها الحنفية بملك مقدار النصاب الذي تجب فيه الزكاة، ويؤديها المكلف عن نفسه وعمن تجب عليه نفقته.
5 _ يجبُ عندَ الجمهورِ أخراجُ صاع من غالب قوت البلد، وأوجبها الحنفية في أربعة أشياء: نصف صاعٍ من الحنطةِ أو صاع من الشعيرِ أو التمرِ أو الزبيبِ لأنّها القوتُ عندَهم. ويجوز إخراج القيمةِ فالواجب على المخرج إغناء الفقير يوم العيد لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم) والإغناء يتحصل بالقيمة؛ بل ربما يكون الإغناء بالقيمة أتم وأيسر لرفع الحاجة. تيسيرًا على الفقراء في قضاء حاجاتهم ومطالبهم.
ومقدار الصاع عند الجمهور قرابة (2,5) كغم؛ وعند بعضهم بـ(3,5) كغم، وعلى هذا الأساس يمكن لكل مكلف أن يقدر قيمة زكاته في كل عام بحسب غالب القوت، أو الأقوات الأربعة.
ففي تنويع القوت فسحة للاختيار:-
أ- فيمكن للغني الذي يطلب الأجر الكبير أن يختارَ إخراجَ قيمةِ الزبيبِ (سعر الكيلو 4000 آلاف دينار عراقي فتعدل 10,000 دينارٍ عند الجمهور و(14,000) دينار عند الحنفية)
ب- ويمكن لمن دونه أن يخرجها بقيمة التمر (سعرالكيلو1,250 فتعدل 3150 عند الجمهور.
ج- ويمكن لمن قدر عليه رزقه أن يخرجها بقيمة الطحين (تعدل2000 دينار عراقي تقريباً، وفي كلٍ خير).
د- والفقيرُ المعدمُ يمكنُ أن يأخذَ برأي الحنفيةِ القائلين بوجوبها على من يملك مقدار النصاب وهو لا يملكه فلا تجب عليه؛ ولا حرج عليه.
6 تدفع صدقة الفطر للأصناف الثمانية الوارد ذكرهم في الاية (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِين وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ، ولا يجوز أن تعطى زكاة الأموال وزكاة الفطر لمن تجب عليك إعالتُهم وهم أصولك (والداك الفقيران ووالداهما) وفروعك (أولادك وأولادهم من البنين والبنات) والزوجة وما سوى ذلك من القرابات فيجوز كالأخوة والأخوات، بل يقع في الدفع لهم أجران أجرُ الصلةِ وأجرُ الصدقة. 7 فدية ذوي الأعذار: الشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض المزمن الذي لا يطيق الصوم لا يجب عليهم الصوم، وتجب عليهم الفدية وهي إطعام مسكين مكان كل يوم يفطره، من غالب قوت البلد؛ على عدد ما فاته من الأيام. ومقدار الفدية وجبتان عند الحنفية: وتقدر بقدر زكاة الفطر عيناً أو قيمةً.. وعند الجمهور: وجبة واحدة وقدروها بمد (ربع صدقة الفطر) من غالب قوت البلد؛ على عدد ما فاته من الأيام. وهي 1500 دينار عراقي تقريباً هذا لمحدودي الدخل وعلى الغني أن يبرئ ذمته بدفع ما يوافق أوسط طعامه.

لجنة الفتوى في مجلس علماء الرباط المحمدي
20 / رمضان 1447هـ
9 / 3 / 2026م

Share with

Start typing and press Enter to search