(الدكتور النوري يستحضر دروس “بدر الكبرى” ويؤكد: فلسطين هي بوصلة الأمة وعدالة الله قادمة لا محالة)



الجمعة، 17 رمضان 1447 هـ (الموافق 6 آذار/مارس 2026 م)
🔸​وسط حضور غفير من المصلين في جامع القدس بمنطقة شارع فلسطين في العاصمة بغداد، ألقى فضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري خطبة الجمعة، والتي تزامنت مع ذكرى معركة بدر الكبرى، مسلطاً الضوء على الروابط الوثيقة بين انتصارات التاريخ الإسلامي والواقع المعاصر الذي تعيشه الأمة، لا سيما في قطاع غزة والقدس الشريف.
​استهلال إيماني ودرس في التوكل.
🔸 و​بدأ الدكتور النوري خطبته بحمد الله والثناء عليه بكلمات جسدت عظمة الخالق وهيمنته على شؤون العباد، مؤكداً أن التدبير الإلهي يغلب كل تدبير بشري، ثم انتقل لربط الزمان بالمكان، مشيراً إلى أن يوم 17 رمضان ليس مجرد تاريخ عابر، بل هو “يوم الفرقان” الذي تجلت فيه المعية الإلهية لثلة مؤمنة وقفت بوجه الطغيان، ​بدر.. حين تنتصر القلة المؤمنة بالروح والعلم.
🔸 ​واستعرض فضيلته تفاصيل معركة بدر، موضحاً أن المسلمين كانوا حينها قلة في العدة والعدد (313 رجلاً)، واجهوا جيشاً يفوق الألف فارس، لكن “المعيار لم يكن يوماً بالعتاد فقط”. وقال النوري: “محال لقلب عرف الله أن يعرف الهزيمة، فباطن الابتلاء هو نصر غيبي ينتظر أوانه”.
🔸​وتوقف الشيخ عند “القيادة المحمدية” التي جمعت بين الاستغاثة برب السماء والإعداد في الأرض، مستذكراً بكاء النبي ﷺ وتضرعه في ليلته تلك حتى أشفق عليه الصحابة من حوله. وأكد أن الأمة لا تنتصر إلا حين تحضر الرسالة السماوية في وجدانها وتطبق شريعة الله واقعاً ملموساً.
🔸​ ​وفي لمحة تاريخية تحليلية، أشاد الدكتور النوري بالمنهج النبوي في إدارة الأزمات، حيث استذكر كيف حول النبي ﷺ “الأسرى” إلى معلمين يعلمون أبناء المسلمين القراءة والكتابة مقابل حريتهم. ووصف النوري هذا الموقف بأنه “أشرف مهمة تعليمية عرفها التاريخ”، مؤكداً أن وظيفة الإسلام الكبرى هي نقل الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن الفرقة إلى الوحدة، دون إكراه أو ترهيب.
🔸 ​وفي الجزء الأهم من الخطبة، ربط الدكتور النوري بين دروس بدر وصمود أهل غزة وفلسطين. ووجّه رسالة تضامن قوية من فوق منبر جامع القدس، قائلاً: “نحن في بغداد نقف مع كل يد تضرب الكيان الصهيوني المتغطرس، ونبارك كل صرخة وكل حجر يوجه لصدر هذا المحتل الغاصب”، مستشهداً الشيخ بقصة “قلادة اليتيم” وسيدنا موسى عليه السلام، ليؤكد أن عدالة الله الكونية لا تضيع؛ فكما عادت الحقوق لأصحابها بعد عقود، فإن ما يراه الكيان الصهيوني اليوم من رعب وصواريخ هو “محض تحريك لقدرة الله” وانتقام لدماء الأطفال والنساء التي سُفكت في جنين ورام الله وحيفا وغزة على مدار سبعين عاماً.
​العراق وفلسطين. تاريخ معبد بالدم.
🔸​ولم يفت فضيلته التذكير بالدور التاريخي للعراق، مشيراً إلى قبور شهداء الجيش العراقي في حيفا وجنين الذين سقطوا في عامي 1948 و1973، مؤكداً أن بغداد كانت ولا تزال تتغنى بقدسها، وأن النصر العراقي الحقيقي مرتبط دائماً بتحرير فلسطين.
​فقه التكافل وزكاة الفطر.
🔸​وفي الخطبة الثانية، انتقل الدكتور النوري إلى الجانب التشريعي، متحدثاً عن أحكام زكاة الفطر وفدية الصيام. وأوضح الاختلافات الفقهية في إخراجها (طعاماً أو قيمة نقدية)، مؤكداً أن المقصد الشرعي هو “كفالة الفقير وتحقيق التكافل”.
​وفي فتوى مباشرة، حث المصلين على توجيه زكاة فطرهم وصدقاتهم نحو أهل غزة، موضحاً أنهم فقدوا كل مقومات الحياة، وأن مساعدتهم في هذا الوقت هي من أوجب الواجبات الشرعية التي تبرئ ذمة المسلم أمام الله.
🔸اختتم فضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري الخطبة بدعاء مؤثر، تضرع فيه إلى الله أن يحفظ العراق وبلاد المسلمين، وأن يثبت أقدام المرابطين في مواجهة المعتدين، وينزل السكينة والأمان على القلوب المكلومة أجمعين.

Share with

Start typing and press Enter to search