مساجدنا تدافع في الجمعة عن والدي النبي صلى الله عليه واله وسلم

هل والـــــدا الرســـــول ﷺ في النــــــار؟

يقرّر القرآن الكريم قاعدةً عامة في العدل الإلهي، وهي أنّ الله لا يعذّب قومًا حتى يبعث إليهم رسولًا وتقوم عليهم الحجّة. وقد صرّحت آيات عديدة بأنّ العرب، ومنهم قريش، كانوا في زمن فترة لم يسبقهم فيها نذير مباشر قبل بعثة النبي ﷺ. وأهمها (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) وبناءً على هذا الأصل القرآني، فإنّ من عاش قبل البعثة داخل في حكم *أهل الفترة* الذين لا يُؤاخذون إلا بعد قيام الحجّة. في المقابل، يستند القائلون بعذاب والدي النبي ﷺ إلى رواية آحادية في صحيح مسلم عن أنس بن مالك، جاء فيها: «إن أبي وأباك في النار». غير أنّ هذه الرواية تفرّد بها حمّاد بن سلمة، وقد عُرف بكثرة أوهامه في بعض الأحاديث، ولذلك لم يعتمد البخاري تفرده في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات فقط. والمنهج العلمي يقتضي عرض الأخبار الآحادية على الأصول المحكمة، وفي مقدمتها القرآن، فإذا خالفت القواعد القرآنية العامة في العدل الإلهي وعدم المؤاخذة بلا رسالة، وجب التوقف في دلالتها أو حملها على معنى آخر. وعليه، كأن يكون الأب بمعنى العم في الستعمال القرآني والعربي…لأنّ تقديم رواية آحادية متفرّدة على نصوص قرآنية قطعية متكررة لا يستقيم منهجيًا ولا أصوليًا. والراجح وفق الميزان القرآني أنّ والدي النبي ﷺ داخلان في حكم أهل الفترة، ولا يصح الجزم بعذابهما اعتمادًا على خبرٍ آحادي قابل للنقد. إضافة لما يعضد هذا القول من آيات وأحاديث تمتدح آباء النبي وأصوله. كما يستبعد ديناً وعقلاً ولادة النبي الطاهر من رجس الشرك كما يروج المنحرفون عن معرفة وتنزيه ذاته ومقامه الشريف.

Share with

Start typing and press Enter to search