برعايةٍ وحضورٍ رسميٍّ ودينيٍّ، افتتح معالي رئيس ديوان الوقف السني الدكتور عامر الجنابي، وبمشاركة الدكتور حيدر الساعدي مستشار رئيس الوزراء، و الأستاذ نور الدين مدير عام دائرة الاحتفالات الدينية، والدكتور محمود نوري أبو الطيب مدير عام الدائرة الإدارية والمالية، وبحضور الأستاذ فيصل خالد العيساوي قائم مقام مدينة الفلوجة، جامع الإمام المرتضى (عليه السلام) في مدينة الفلوجة، في خطوةٍ تعكس الاهتمام بإعمار بيوت الله، وتعزيز دورها في ترسيخ وحدة الصف، ودعم السلم المجتمعي.
وألقى خطبة الجمعة الشيخ الدكتور محمد النوري، عضو مجلس الأوقاف الأعلى ونائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، حيث أكد في خطبته أن المساجد تمثل مناراتٍ للهداية، ومراكزَ لترسيخ الوسطية والاعتدال، وتعزيز قيم التعايش، ونبذ التطرف والانقسام.
وأوضح الشيخ الدكتور النوري أن إعمار المساجد لا يقتصر على الجانب العمراني فحسب، بل يُعد مشروعًا وطنيًا وأخلاقيًا يسهم في بناء الإنسان وصيانة المجتمع، مشددًا على أن بيوت الله يجب أن تبقى حاضنةً للوحدة، ومصدرًا لنشر السلم والطمأنينة بين أبناء الوطن.
وتناول الشيخ الدكتور النوري في محورٍ مؤثّرٍ مكانةَ العلماء الشهداء، الذين ضحّوا بدمائهم الزكيّة دفاعًا عن المساجد، وصونًا لرسالتها، وحفاظًا على منابر الهداية من أن تُختطف أو تُدنّس بخطاب الغلوّ والتطرّف، مؤكدًا أن دماء العلماء كانت – ولا تزال – سياجًا يحمي بيوت الله، ويصون قدسيتها، ويثبت أن عمارة المسجد تبدأ بالتضحية قبل البناء، وبالثبات قبل الحجر.
وأشار إلى أن استهداف العلماء كان استهدافًا لوعي الأمة وبوصلتها الأخلاقية، وأن الوفاء لتضحياتهم يكون بإحياء رسالتهم، والحفاظ على مناهجهم في الاعتدال، وربط المسجد بالعلم، والقيم، وخدمة المجتمع.
من جانبه، أكد معالي رئيس ديوان الوقف السني في كلمته أن الديوان مستمر في دعم جميع المبادرات الدينية والوطنية التي تسهم في تعزيز السلم المجتمعي وترسيخ خطاب الاعتدال، مشددًا على أن بناء وإعمار المساجد يمثل جزءًا من مسؤولية وطنية وأخلاقية، تسهم في توحيد الصف وحماية المجتمع من الفكر المتطرف.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف جهود المؤسسات الدينية والرسمية والمجتمعية، والعمل المشترك على جعل دور العبادة منطلقًا لنشر القيم الإسلامية الأصيلة التي تدعو إلى الرحمة، والتعايش، والاحترام المتبادل.
وفي فقرةٍ روحانية، شاركت فرقة أنوار الحضرة بوصلةٍ إنشادية، أضفت أجواءً إيمانية ومعاني وجدانية عكست عمق المناسبة وقدسيتها.
وأكد الحاضرون أهمية استمرار مثل هذه المبادرات المباركة، التي تعزز دور المؤسسة الدينية في حماية النسيج الاجتماعي، وترسيخ خطاب الاعتدال، وجعل المساجد منطلقًا للإصلاح والتوجيه الإيجابي.
واختُتمت المراسم بالدعاء للعراق بالأمن والاستقرار، وأن تبقى مساجده مناراتٍ للخير، والهداية، والوحدة.














