في مجلس من مجالس النور المحمدي.. سماحة السيد الآلوسي يتحدث عن مسار الهداية الربانية ومركزية الحق في عملية التلقي

عقد مجلس علماء الرباط المحمدي، وفي رحاب مسجد الآلوسي بمدينة الفلوجة، الخميس 22 كانون الثاني 2026، الموافق 3 شعبان 1447هـ، مجلس ذكر محمدي مبارك، في أجواءٍ عامرة بالذكر والتلاوة، وبحضور جمع من العلماء والمشايخ وطلبة العلم والمحبين.

وابتدأ المجلس بمحاضرة لسماحة السيد عبد القادر الحسني الآلوسي رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، استهل حديثه فيها بقوله تعالى: ((أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ))، لافتاً إلى أن الآية الكريمة جاءت بعد الحديث عن قضيتين عظيمتين هما قضية النصر وقضية الرزق، أما هذه الآية فتتحدث عن مفهوم وركيزة أساسية لكل مؤمن، وهي ركيزة الهداية.

وأوضح سماحة السيد الآلوسي، أن الآية الكريمة لم تقتصر على تبيان وجوب الهداية، بل أشارت إلى مسار تلقي هذه الهداية، وضرورة أن يعي المؤمن عمّن يتلقى الحق الموصل للهداية ولمراد الله تعالى، لافتاً إلى أن الهداية الحقة تكون على يد من كان من أهل التلقي الحقيقي، مستدلاً بقوله تعالى (فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ) وحديث (أهل القران) مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أساس خراب الأمم وانهيار المجتمعات إنما هو باتباع علماء الضلال والغواية حتى وإن وافقت أقوالهم بعض أجزاء الحق؛ لأنهم ابتعدوا عن أصل الهداية ومسارها الصحيح وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، باب الهداية الموصلة إلى مراد الله تعالى.

وأضاف السيد الآلوسي، أن الحق ربما يظهر على ألسنة المنافقين وبعض دعاة العلم والمعرفة، وأصحاب الصدارة والحظوة، لكنه حق مردود على قائليه كونهم ليسوا من أهل الهداية الحقة، مستأنساً بقصة سيدنا عيسى عليه السلام عندما قال له إبليس: يا نبي الله قل لا إله الله الله، فقال عيسى عليه السلام أما منك فلا، وأما أنا فأقول لا إله إلا الله، فهذا شاهد على أن الحق لا يتم تلقيه إلا ممن لبس ثوبه.

واستدرك سماحة السيد بتساؤل محوري، وهو ضرورة أن يبادر كل مسلم باحث عن الحق بسؤال نفسه، هل أخذنا الحق عن أهله، أم عن المكبين على وجوههم؟، لافتاً إلى أن على الأمة أن تراجع موقفها، وتحدد مسار استقائها للحق، لتجعله في مساره الصحيح عن طريق النبي صلى الله عليه وآله، والأقرب منه فالأقرب من أهل بيته وأهل القرآن والذكر من العلماء الربانيين المتبعين للحق ولمراد الله تعالى، ففي هذا نجاة للأمة وللمجتمعات.

وبعد الانتهاء من المحاضرة بما حملته من تجليات نورانية، وإيضاحات عرفانية، وتأملات ملكوتية، وأذكار محمدية، وعقب تلاوة عطرة من آيات قرآنية؛ صدحت حناجر المنشدين بقصائد المدح والشوق والمحبة، ليُختم مجلس النور المبارك بدعاء للأمة المحمدية بالأمن والأمان والصلاح، ولشهدائها بالرحمة والمغفرة.

Share with

Start typing and press Enter to search