من رحاب جامع القدس ببغداد.. الدكتور عبد الجبار الفهداوي يدعو لمحاسبة النفس وبناء المجتمع بالعدل
ألقى عضو مجلس علماء الرباط المحمدي فضيلة الشيخ الدكتور عبد الجبار الفهداوي، خطبة صلاة الجمعة من جامع القدس في شارع فلسطين وسط العاصمة بغداد، الجمعة ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦م الموافق ٢٠ رجب ١٤٤٧هـ، تناول فيها معاني التوبة الصادقة وأهمية الرجوع إلى الله تعالى والتبرؤ من الذنوب والآثام، ولا سيما تلك التي تتعلق بحقوق الآخرين.
ودعا الشيخ الفهداوي إلى التسامح ونبذ البغضاء والحقد والحسد، مؤكداً ضرورة إعادة الحقوق إلى أصحابها، وعدم الانسياق خلف العزة بالإثم، مبيناً أن الأيام التي تمضي لا تعود، وأن كل يوم يمر يُكتب على الإنسان بما فيه من خير أو شر، من عدل أو ظلم، ومن إحسان أو إساءة.
وأشار الفهداوي إلى مفهوم “اليوم المفقود”، وهو الأمس الذي انقضى بلا رجعة، داعياً إلى الوقوف مع النفس لمراجعة ما قُدِّم وما قُصِّر فيه، مستذكراً وثيقة المدينة المنورة من السيرة النبوية الشريفة، حين أرسى النبي محمد ﷺ أسس التعايش السلمي، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وحمى الأقليات، ووضع قواعد الدولة العادلة.
وبيّن فضيلته أن الأمم والمجتمعات والأسر لا تُبنى إلا على العدل والقانون، وأن الطائفية والظلم والخداع لا مكان لها في منهج الإسلام، محذراً من تضييع الوقت والتسويف في التوبة، مؤكداً أن الأمس قد فات، واليوم فرصة، والغد أمل قد لا يُدرك، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَٱلۡعَصۡرِ (1) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (2) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ (3)﴾.
وأضاف الشيخ الفهداوي، مستشهداً بقول الإمام علي عليه السلام: (ألا إن الأيام ثلاثة: يوم مضى لا ترجوه، ويوم بقي لا بد منه، ويوم يأتي لا تأمنه…)، داعياً إلى محاسبة النفس يومياً، والعودة الصادقة إلى القرآن الكريم، وعدم هجره، والتقرب إلى الله بالعطاء وصدقة السر، لما لها من أثر في دفع البلاء ونشر الرحمة.
واختتم فضيلة الشيخ خطبته بالدعوة إلى التسامح والعدل، ورجاء رحمة الله، متضرعاً بالدعاء أن يحفظ الله العراق وشعبه، وأن يعمّ الأمن والخير الأمة المحمدية.






