( كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ)عنوان خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري من جامع القدس – شارع فلسطين، وسط العاصمة بغداد

♦️ شهدت خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري، نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي وخطيب جامع القدس في شارع فلسطين وسط العاصمة بغداد، حديثًا مفصّلًا عن الجهات التي تقف خلف كثير من الفتن والحروب في عالمنا المعاصر، مشيرًا إلى أنّ البحث الجاد في شبكات الإعلام العالمية، ومواقع التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث، والقنوات الفضائية، ومراكز الدراسات الاستراتيجية، يقود إلى تساؤلٍ محوري: من هي الجهة التي تشغّل الحروب وتؤجّج الصراعات؟

♦️ وقال فضيلته: إنّ مراكز الدراسات العالمية، والجامعات الاستراتيجية، ومعاهد الدراسات الحربية، تسعى لمعرفة الحقيقة الكاملة حول الأطراف التي تقف وراء إشعال الحروب بين بني البشر، وقد وجد الجواب الشافي في كتاب الله تعالى، في قوله عزّ وجلّ:
﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾.

♦️ وأضاف فضيلته أنّه رجع إلى أهل التفسير في بيان المراد من الآية، فبيّنوا أنّ القرآن الكريم يشير بوضوح إلى ثُلّةٍ متمرّدة من أحبار اليهود، متسائلًا: ما حقيقتهم؟ وهل كانوا عبر التاريخ دعاة حروبٍ وخرابٍ وفساد؟ ثم بيّن أنّ من يتتبّع تاريخ هذه الثلة يجد جذورها واضحة في أحداث السيرة النبوية، ولا سيّما في وقعة الأحزاب، حين كانت تلك الثلة تعمل على تأليب قبائل الجزيرة العربية بأسرها ضدّ سيّدنا وحبيبنا محمد ﷺ، نافخةً في نيران الحسد والبغضاء، فاجتمعت الأحزاب من كلّ صوب، لكنّ الله تعالى أطفأ نارهم بريحٍ عاتية، قلبت الموازين، وقلعت الخيام، ونصر الله نبيَّه ودينه.

♦️ وبيّن فضيلته أنّ الحقيقة تتجلّى في القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث يظهر أنّ هذه الثلة تسعى في الأرض فسادًا، وتروّج لفكرةٍ زائفة مفادها أنّ فئةً بعينها هي الأحقّ بالحياة والسلطة والهيمنة، بزعم امتلاكها المال والعلم والتدبير، بينما تُدفع باقي الشعوب نحو الفوضى والصراعات والمعارك، وهم يقفون خلف كثير من الأعمال الشريرة التي يعاني منها العالم.

♦️ وفي الخطبة الثانية، أشار فضيلته إلى أنّ القرآن الكريم تحدّث عن هذه الثلة التي تقتل النبيين بغير حق، وكيف أنّهم كانوا يعصون ويعتدون بلا وازع، موضحًا أنّ من لم يتورّع عن قتل الأنبياء، فكيف يُستبعد منه اليوم قتل الأبرياء؟ مع التأكيد على أنّ الإجرام لا يقتصر على أمةٍ دون أخرى، فكلّ الأمم فيها منحرفون وفاسدون، إلا أنّ الخطورة تكمن في صُنّاع الفساد لا في من يقع فيه، وفي من يُشعِل الحروب لا في من يُزَجّ فيها. وبيّن الفرق بين من يقع في المعصية ثم يتوب، وبين من يُتقن صناعة الجريمة ويؤصّل لها.

♦️ واختتم فضيلته الخطبتين بالدعاء للعراق وأهله، وللمسلمين والمسلمات، أن يمنّ الله عليهم بالأمن والإيمان والسلام، وأن يجمع شمل الأمة على الحق والهدى، إنّه سميعٌ مجيب الدعاء.

Share with

Start typing and press Enter to search