(الفرح بمولد سيد الخلق)

عنوان خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري من جامع القدس وسط العاصمة بغداد

افتتح الشيخ الدكتور محمد النوري، نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي وخطيب جامع القدس في بغداد، خطبة الجمعة (٦ ربيع الأول ١٤٤٧هـ / ٢٩ آب ٢٠٢٥م) بالحديث عن الفرح بمولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مبيّنًا أنه رحمة مهداة للعالمين كما قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾

أكد الشيخ محمد النوري أن الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس مناسبة عابرة، بل هو فرح إيماني دائم يسكن قلوب المؤمنين، إذ أخرجهم الله به من الظلمات إلى النور وهداهم إلى الصراط المستقيم. وأوضح أن الصحابة عبّروا عن حبهم له بالاقتداء بسنته والتضحية في سبيله، مبيناً أن الاحتفاء بمولده يعني التمسك بسيرته وأخلاقه ونشر رحمته وعدله بين الناس، مستشهداً بحديثه الشريف: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

أوضح الشيخ النوري أن الاعتراض على الفرح بذكرى المولد بدعوى البدعة غير صحيح، فالبدعة المذمومة هي ما كان على غير هدي الكتاب والسنة. أما الاجتماع لتلاوة القرآن، وتدارس السيرة، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشكر الله على نعمة بعثته، فهي وسائل مشروعة تحقق مقاصد شرعية ما دامت بعيدة عن المنكرات

استشهد الشيخ النوري بآيات القرآن على مشروعية الفرح بالمولد النبوي، منها قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، مبيناً أن أعظم فضل هو بعثة النبي ﷺ، وقوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ أي التذكير بسيرته، وكذلك ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ والمولد من أيام الله. كما أشار إلى قسم الله في سورة البلد ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ الذي فسّره المفسرون بآدم وذريته أو إبراهيم ونسله، ويرتبط بمقام النبي وشرف مولده ونسبه، مما يدل على تعظيم هذا الحدث والمكان وصاحبه صلى الله عليه وآله وسلم.

بيّن الشيخ النوري أن القرآن عظّم ذكر يوم الميلاد في قصص الأنبياء، كما في قوله عن عيسى ويحيى عليهما السلام: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ و﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾، مما يدل على أنه يوم تكريم وسلام. وأوضح أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أولى الأنبياء بالتوقير لأنه خُتمت به الرحمة للعالمين، مستشهداً بحديثه حين سُئل عن صوم الاثنين فقال: “ذلك يوم وُلدت فيه”، فجعل يوم مولده سبباً للشكر لله تعالى.

أوضح الشيخ النوري أن الاحتفال الحقيقي بالمولد النبوي يتمثل في تجسيد سنته عملياً؛ بالإحسان في البيوت، والعدل في المعاملات، والصدق والرحمة فيما بين الناس، مؤكداً حاجة بغداد والعراق والأمة إلى جعل ذكرى المولد منطلقاً للتراحم والوحدة ونبذ الفرقة. ودعا إلى تعليم الأبناء سيرة النبي وغرس محبته والإكثار من الصلاة والسلام عليه، مبيناً أن المولد ليس عبادة مبتدعة بل موسم للذكر والمحبة الصادقة، وبرهانها في اتباع سنته وتربية الأبناء عليها، والتحلي بالرحمة والعدل والصدق.

في خطبته الثانية، تحدث الشيخ محمد النوري عن الموقف الوطني الجامع للعراقيين عند رحيل العالمين الجليلين محمد علي بحر العلوم في النجف، وعمر محمود السامرائي في سامراء، مبيناً أن مكانتهما العلمية والإنسانية وحبّهما للوطن جعلا جميع أطياف الشعب يقفون لهما احتراماً وتقديراً، لأنهما كانا دعاة وحدة وتقارب بين العراقيين. وأكد أن النبي لو بُعث اليوم لدعا إلى الإصلاح ولم يفرّق بين الناس على أساس المذهب أو القومية. وختم بالدعاء للعراق وشعبه وللمسلمين بالأمن والإيمان والسلام.

Share with

Start typing and press Enter to search