في مجلس من مجالس النور المحمدي.. سماحة السيد الآلوسي يتحدث عمّا أعده الله للغافلين والمعرضين عن ذكر الله وسبيل التحصين من شياطين الإنس والجن

عقد مجلس علماء الرباط المحمدي، وفي رحاب مسجد الآلوسي بمدينة الفلوجة، الخميس 23 آب 2025، الموافق 27 صفر 1447هـ، مجلس ذكر محمدي مبارك، بحضور جمع من المشايخ والعلماء والمحبين.

وابتدأ المجلس بمحاضرة لسماحة السيد عبد القادر الحسني الآلوسي رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، متحدثاً عن الغفلة عن ذكر الرحمن، وما يقابلها من القرب أو الإعراض عن ذكر الله، وما تحمله آيات القرآن الكريم في هذه المفصلية المهمة من حياة المؤمن.

وفي حديثه عن قوله تعالى من سورة الزخرف: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)، أوضح السيد الآلوسي، أن هذه الآية تخص أولئك الذين يغفلون عن ذكر الرحمن، فهم من أهل الذكر لكن تصيبهم أحياناً غفلة عن الذكر، فيكون بديل هذه الغفلة هو شيطان يوسوس للإنسان، فأي فراغ يتركه الذاكر يكون بديله شيطان قرين مهيأ ليملأ فراغ قلب الذاكر ويصده عن سبيل الله، بخلاف من أعرض تماماً عن ذكر الله تعالى، كما في قوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ)، فهذا الأخير يعيش العقوبة الدنيوية والأخروية.

وأضاف السيد الآلوسي، أن الشيطان القرين هو من أصل خلقة الإنسان، وهو ملازم له منذ ولادته، والإنسان له الخيار في الدنيا بين تمكين القرين، أو إبعاده بالذكر وبالقرب من نور الله، وفي ذلك يقول تعالى: (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ)، فيبدأ الخصام والحساب يوم لا ينفع الندم، حتى يدرك هذا الإنسان كيف أنه مكّن قرينه بالـ “عشو” والإعراض عن ذكر الله، يقول تعالى على لسان الإنسان في يوم الخصام والحساب: (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ).

وختم سماحة السيد الآلوسي حديثه بالتأكيد على أن الذكر ليس مجرد علاج مؤقت، بل هو تركيبة خلقية من أصل خلق الإنسان، وهو من ضمن ما جعله الله للإنسان من حصن وحماية أمام مكائد الشيطان، فالذكر هو حصن للمؤمن من شياطين الإنس وشياطين الجن.

وبعد الانتهاء من المحاضرة بما حملته من تجليات نورانية، وإيضاحات عرفانية، وتأملات ملكوتية، وأذكار محمدية، وعقب تلاوة عطرة من آيات قرآنية؛ صدحت حناجر المنشدين بقصائد المدح والشوق والمحبة، ليُختم مجلس النور المبارك بدعاء للأمة المحمدية بالأمن والأمان والصلاح، ولشهدائها بالرحمة والمغفرة، وللمرابطين في غزة والقدس وأكناف بيت المقدس بالنصر والتمكين.

Share with

Start typing and press Enter to search