(من نبي الله أيوب إلى خاتم الأنبياء.. الصبر والاختبار مرورًا بالإمام الحسين وغــزة) عنوان خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري من جامع القدس وسط العاصمة بغداد، 

💠 استهل فضيلة الشيخ الدكتور محمد. النوري نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، خطيب الجمعة في جامع القدس وسط العاصمة بغداد، خطبته اليوم الجمعة ( ١٤ صفر ١٤٤٧ هـ – ٨ آب ٢٠٢٥ م )، بالحديث عن قوله تعالى في سورة البقرة {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) ۞}، مضيفاً ان هذه الآيات العظيمة من كتاب الله تعالى لا تعني فقط الذين هم بعيدون عن الله، بل هي آيات تدلنا على طريق الرضا بأمر الله وقدره والصبر على البلاء والاختبار والامتحان، وهذه سنن الله في خلقه، تُعلمنا الصبر والثبات عند الشدائد. 

💠 ولفت فضيلته، الىانتقل الخطيب للحديث عن قدوة الصابرين من الأنبياء، وعلى رأسهم نبي الله أيوب عليه السلام، الذي ابتُلي في جسده، وماله، وأهله، وفُقِدَ منه كل شيء، لكنه لم يفقد ثقته بربه، قال تعالى: {إنا وجدناه صابرًا، نِعمَ العبد إنهُ أواب} (ص: 44)، مشيراً الى أن دعاء نبي الله أيوب عليه السلام في ذروة الابتلاء كان مليئًا بالأدب والرضا {أنّي مسْني الضرّ وأنتَ أرحمُ الراحمين} وقد جعل الله له مخرجًا، ورد له صحته، وأهله، وماله، وجعل صبره الذي صبره لـ ١٨ سنةً، مثالاً خالداً في التاريخ. 

💠 وبين فضيلته الى ان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو المثل الأعلى في الصبر والثبات، وهذا ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام في الحديث (ما أُوذيَ نبي مثل ما أُوذيتُ) اذ يشير إلى أن النبي ﷺ قد تعرض لأذى شديد في سبيل الله، وأنه لم يُؤذَ نبي من الأنبياء بمثل ما أُوذي هو، فقد أوذي في مكة والطائف، أوذي في عمه حمزة، أوذي أهل بيته وفي المهاجرين حين هاجروا، فهذا كله يعكس مكانة النبي ﷺ العظيمة عند الله تعالى، حيث اختصه بتحمل مثل هذا الأذى العظيم.

💠 وبيّن فضيلته أن الصبر لا يعني الاستسلام، بل يعني الثبات، والثقة بوعد الله، واليقين بأن الفرج قادم، وكل من يصبر على الشدائد فهو في طريق النصر، لأن النصر لا يأتي إلا بالصبر، كما جاء في الحديث الشريف: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا)، وهذا ما نشاهده اليوم في غـ.ـزة الصامدة، وكيف أن أهلها يعيشون مشاهد تشبه كربلاء،
حصار، جوع، دماء، عطش، فَقْد الأحبة، وقلة الناصرين لهم، موضحا إن ما عاشه الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء يتجدد اليوم في أطفال غزة ونسائها ورجالها الذين يُذبحون أمام العالم، ومع ذلك لا يفرّون، لا يستسلمون، لا يبيعون كرامتهم.

💠 وتحدث فضيلته في خطبته عن مشاركته في مؤتمر نداء الأقصى الدولي، وكيف ان أحد الناجين من إحدى المجازر في غـ.ـزة، أعلى المنصة وتحدث بحرقة وألم عن فقدانه لـ ٤٧ فردا من عائلته، فغـ.ـزة اليوم تُعلّم العالم أن طريق الحسين لا زال حيًا، وأن كل أرض فيها مقـ.ـاومة وثبات هي امتداد لكربلاء، وأن المؤمن إذا أراد أن يعرف معنى الصبر الحقيقي، فلينظر إلى كربلاء بالأمس، وغزة اليوم، وكيف خذلهم العالم بمنظماته وحكوماته وهيئاته.

💠 وفي خطبته الثانية تكلم فضيلته عن سبب الحماسة والانفعال لأجل غــ.ـزة، فنقول انه جاء في الاثر ان الله تعالى أمر بعذاب قرية بكاملها فقالت الملائكة لله تعالى وهو أعلم، أي يارب ان فيها فلان عابد ساجد راكع، فأمر الله تعالى الملائكة بأن يبدأو العذاب به لانه لم تتمعر وجوههم من أجل الله، وهذا ما نفعله اليوم لا لأجل الحكومات ولا المناصب بل لكرامة الامة وعزتها، حاثا المؤمنين الى الإلحاح بالدعاء لأجل أهلنا هناك. 

💠 واختتم فضيلته خطبته اليوم بالتضرع لله والدعاء للعراق وشعبه وللمسلمين والمسلمات بالأمن والأيمان والسلام. 

Share with

Start typing and press Enter to search