خطبة الجمعة🕌 من جامع أبي أيوب الأنصاري في الفلوجة للشيخ الدكتور محمد خضر (الإبتعاد عن الخوض مع الخائضين بالباطل واتباع الحق ) ‌‏١٨/٨/٢٠٢٥٢٣ محرم ١٤٤٧


حيث انطلق الخطيب مستنيرا مذكرا بقوله تعالى: ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) سورة الأنعام : ٦٨.
ففيها تحذير من الله للخائضين وتنبيه للمؤمنين بالإبتعاد عن مجالسهم وسوء كلامهم وظنهم وطعنهم بالمسلمين
❁ فيجب على الناس أن لاتخوض في أمور لا تعلمها ولا تتبين منها ولم تتأكد من صحتها وأكثر هذه الأمور من الخوض في الباطل مبنية على الظن السيء الذي ذمه الله تعالى وذم كثرة الخائضين فقال جل جلاله وعم نواله (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) سورة يونس: الآية : ٣٦ .


فالظن تكذيب الحق واتباع الباطل اتباع الأهواء وهذا هو الذي يريده أعداء الإسلام والذي استخدموه في بثهم في مواقعهم الفضائية لتدمير بيوت المسلمين وهدم بناء مجتمعهم وضرب المسلمين بعضهم ببعض والخوض في الباطل وفي أعراض الناس من أكبر المصائب التي ابتُليت بها الأمة التي فشت في المجتمعات، ففرَّقَت الأحباب، وشرَّدَت الأُسَر، وهدَّمَت البيوت، وفوق كل ذلك كانت سببًا في حلول غضب الله ومقته ولعظيم خطرها

حذر الله منها بالوعيد والتحذير الشديد فقال الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾ سورة الحجرات : الآية : ١٢

ونبه الله المؤمنين من الوقوع مع الخائضين المنافقين
فقال تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ سورة الأنعام : ٦٨

من الطرق المهلكة التي تحبط عمل الإنسان وتهوي به بعيد في طرق الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ودينهم وأهليهم ومن أجل ذلك كله حذر ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين يخوضون في الباطل والأعراض
والرسول صلى الله عليه وسلم نهى وحذَّر من تتبُّع العورات والوقوع في أعراض الناس
«صعِدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ المنبرَ فَنادى بصَوتٍ رفيعٍ، فقالَ: يا مَعشرَ مَن أسلمَ بلِسانِهِ ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قَلبِهِ، لاَ تؤذوا المسلِمينَ ولاَ تعيِّروهم ولاَ تتَّبعوا عَوراتِهِم، فإنَّهُ مَن تَتبَّع عورةَ أخيهِ المسلمِ تَتبَّعَ اللَّهُ عورتَهُ، ومَن تتبَّع اللَّهُ عورتَهُ يفضَحْهُ ولَو في جَوفِ رَحلِهِ»

فالخوض هو الذي يوصل صاحبه إلى الخزي في الدنيا والآخرة الذي يندى له الجبين حرجًا وأسفًا، ! لكنَّهُ لو علم ماذا أعدَّ الله له وهو لم يتثبت مما يقول، لما فكَّر في مجرد الكلام فقال العظيم في قرآنه محذرا الخائضين ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾ سورة المدثر: ٤٢- ٤٧.

فالكلام في أعراض المسلمين محرم في كل الأحوال، فإن كان فيهم فقد اغتبتهم، وإن لم يكن فيهم فقد بهتّهم فعلى الناس أن يتجنبوا الخوض والكلام في أمور لا يعرفونها ولا يتبعون فيها فلا يجوز للمسلم أن يكون أمعة ضعيف مهزوز كل من يجي يقدمه ويؤخره بل يجب عليه أن يتحرى الحق ويسأل عن الحق والصدق من الصالحين المصلحين الذي جسدوا المحبة والإتباع لرسول الله ويدعون الناس إلى الحق الذي جاء به رسول الله يدعون بما يصلح الإنسان ويسعده من الإيمان وبمحبته لمصطفى العدنان ففي كل زمان لا يخلو من قائم لله بحجة فالخير لا ينقطع في هذه الأمة والتاريخ الأول قد حفظ تلك المواقف المشرفة من الدعاة الصادقين الذين رفع ذكرهم وخلد سيرهم وهذا زمان المصلحين المحمديين الصادقين ورثوا العلم والمعرفة والصلاح والإصلاح من شيوخهم المصلحين وأجدادهم الدعاة المخلصين فلنبحث عنهم ونسير معهم فهم الذين يدعون إلى الحق بصدق واتباع سيد الخلق وهذا هو طريق النجاة من الفتن الآثمات فالإنشغال بالآخرين ضياع للوقت وغبن للإنسان وخسارة في دينه ودنياه ولنتمسك بحبل النجاة رسول الله ووصيته ونصيحته واتباعه( لاَ تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاؤوا فَلاَ تَظْلِمُوا)

فعلينا أن نبتعد عن الخوض والخائضين بالباطل وأذية الآخرين
وختمت الخطبة بذكر فاجعة واسط مركز الكوت بسقوط الشهداء جراء الحريق الذي التهم بناية وراح ضحيته عددا كبير من الشهداء جبر الله مصابهم ورحم الله شهدائهم
والدعاء برفع أكف الضراعة أن يمن الله على الأمة المحمدية باللف والفرج وينصر المرابطين في غزة ويرد كيد المعتدين من الصهاينة المجرمين في غزة وفي فلسطين
وبعد الخطبة صلينا صلاة الغائب على شهداء الكوت رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته وحسبنا الله ونعم الوكيل

Share with

Start typing and press Enter to search