في يوم عاشوراء
كان الإمام الحسين عليه السلام
هو النور الذي رفض الذوبان في ظلام الطاغية،
واليقين الذي أنكر المساومة على الحق،
والروح التي ما انحنت إلا لله عز شأنه.
قُتِل الحسينُ عطشاً..
ليسقي قلوب العارفين سرّ الإخلاص في العشق،
وسُبيَ أهل البيت عليهم السلام ..
ليفضح التاريخُ خيانةَ العقول للوحي،
وتفريطهم ببيت النبوة،
لتكون لهم في الأمة بيوت،
فكانت بيوتهم كبيت العنكبوت.
حين تركوا الثقلين خلف ظهورهم،
فضاعوا في تيه الدنيا،
فاستعاذ الخلق من شرورهم،
بدل أن يستضيئوا بنورهم.
الحسينُ عليه السلام
هو تجلٍّ من تجليات (كن)،
خرج ليُعيد للوجود قدسيّته المسلوبة.
وحرية الإنسان المغلوبة،
وتمام العبودية لله
وهو صورتها المطلوبة.
وذُبح الحسين عليه السلام لا لأن السيف أقوى،
بل لأن الحقيقة يجب أن تُولد من رحم الوجع،
والدم وحده، إذا كان طاهراً،
يُطهّر أجيالاً دُنِّسَ وعيها
ويرمم ما انصدع.
لم يُقتل الحسين عليه السلام
في كربلاء فقط،
بل قُتِل في كل قلب اختار الصمت أمام الجور،
وفي كل عقل أسكت الحق ليُرضي الطغاة.
يا أبا عبد الله،
كلما قرأت نداءك (هل من ناصرٍ ينصرنا)،
أدركت أن الجواب لم يكن في السيوف فقط،
بل في القلوب
والعقول
والأرواح،
فيمن ما زالوا يختارونك طريقاً للحق والعدل،
وإن ماتوا عطاشى.
يا ابن فاطمة عليها السلام..
ما اهتدى من اهتدى بك
إلا ليعلم أن الحياة دون كربلاء عبورٌ باهتٌ لا يُرضي الله.
وأنه لن يصير أحدٌ إنساناً، ما لم يكن حسينياً.
سلام على الحسين عليه السلام
حين ارتقى فوق السيوف
ليُثبت أن الحق لا يموت،
وأن الله يُعبد بدم الصدّيقين،
جهاداً وشهادة،
سلامٌ عليك سيدي
حين رفضت الذل،
وحين ارتقيت شهيداً على سلّم العروج الإلهيّ،
فكنت للإسلام روحاً
وللحرية طهراً،
وللإيمان معنىً.
كتبه
محمدي أبو صالح عبد القادر الحسني الالوسي

