من رحاب جامع ومرقد الشيخ فتح الله الموصلي نور الله ضريحه… ممثل مجلس علماء الرباط المحمدي في نينوى يلقي خطبة عيد الأضحى متحدثاً عن شعائر العيد وأخلاقه وواجبات الأمة في نصرة المظلومين والبراءة من الظالمين

أقام الشيخ رامي العبادي، ممثل مجلس علماء الرباط المحمدي في نينوى، خطبة وصلاة عيد الأضحى المبارك في جامع ومرقد الشيخ فتح الله الموصلي نور الله ضريحه، وسط أجواء إيمانية مفعمة بالروحانية، وبحضور جمع كبير من المصلين.

وفي مستهل خطبته، تحدث الشيخ العبادي عن الأخلاق التي ينبغي أن يتخلق بها المسلم في سائر أيامه، وبشكل خاص في مثل هذه المناسبات، مؤكداً على أهمية إفشاء السلام، وصلة الأرحام، والتوسعة على الفقراء والمتعففين في هذه الأيام المباركة.

وفي معرض حديثه عن أحكام العيد، أوضح الشيخ العبادي: “هَذَا يَوْمُ عِيدِكُمْ، فَافْرَحُوْا واسْتَبْشِرُوا، وَتَقَرَّبُوا إِلَى رَبِّكُمْ بِالْأَضَاحِي؛ تَعْظِيمًا لِشَعَائِرِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَابْتِغَاءً ِلمـَرْضَاتِهِ، وَامْتِثَالًا لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيْم ﷺ…”، مستشهدًا بحديث النبي الشريف حول فضل الأضحية وما فيها من أجر عظيم.

كما نقل الشيخ العبادي مشاعر المسلمين في شتى بقاع الأرض، وخصوصًا حجاج بيت الله الحرام، قائلاً:
“يَحْتَفِلُ المُسْلِمُونَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغارِبِهَا بِعِيدِ الأَضْحَى، وَحُجَّاجُ بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ، اجْتَمَعُوا فِي صَعِيْدٍ وَاحِدٍ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهِمْ وَأَجْنَاسِهِمْ، وَفَاضَتِ القُلُوبُ بِالرَّجَاءِ وَالدُّعَاءِ، بَيْنَ أَيَادٍ مَرْفُوعَةٍ إِلَى اللهِ تَسْتَجْلِبُ رَحْمَاتِهِ وَنَصْرَهُ”.

وتضمنت الخطبة أيضًا وصايا واضحة بوجوب الولاء لأهل الحق والصدق، والبراءة من أهل الظلم والفساد، مستشهداً بقوله تعالى في سورة التوبة: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ)، حيث شدد العبادي على أن المسلم الحق يميز بين أهل النور وأهل الظلمة، ويوالي الصادقين ويبرأ من الظالمين، قائلاً:
“وَمِنْ دُرُوسِ العِيدِ أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، أَنْ نُجَدِّدَ مَوَالَاتَنَا لِلصَّالِحِينَ وَالصَّادِقِينَ مِنَ المُحَمَّدِيِّينَ، وَنُعْلِنَ بَرَاءَتَنَا مِنَ الظَّالِمِينَ وَالْمُفْسِدِينَ، فَالوَلَاءُ وَالبَرَاءُ عَقِيدَةٌ وَمِيزَانُ مَحَبَّةٍ وَوِقَايَةٍ، وَنُصْرَةُ أَهْلِ الحَقِّ فَرِيضَةٌ لَا تَسْقُطُ عَنْ أَحَدٍ”.

واختتم الشيخ العبادي خطبته بتأكيده على نصرة المرابطين في غزة وفلسطين، قائلاً:
“إِنَّ إخْوَانَنَا فِي فِلَسْطِين، وَغَزَّةَ الْمُحَاصَرَةِ، يَضْرِبُونَ أَرْوَعَ أَمْثِلَةِ الثُّبَاتِ وَالفِدَاءِ، وَيَسْتَحِقُّونَ مِنَّا الدُّعَاءَ وَالدَّعْمَ وَالمُوَالَاةَ، فَهُمُ الرِّجَالُ الرَّابِطُونَ عَلَى الثُّغُورِ، نَاصِرُونَ لِلْقُدْسِ وَالْأَقْصَى، وَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ بِقَلْبِهِ وَدُعَائِهِ وَمَا اسْتَطَاعَ”.

ودعا في ختام الخطبة إلى أن يمنّ الله على الأمة بالأمن والاستقرار، ويبارك في أيامها، وينصرها على من عاداها، سائلاً الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، ويجعل هذا العيد فاتحة خير وبركة ووحدة وسلام.

Share with

Start typing and press Enter to search