(براءة القلوب وصدق النوايا) عنوان خطبة عيد الأضحى المبارك لفضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري من جامع القدس وسط العاصمة بغداد

بارك فضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري، نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، إمام وخطيب جامع القدس بالعاصمة بغداد في خطبة عيد الأضحى المبارك ( ١٠ ذي الحجة ١٤٤٦ هـ / ٦ حـزيــران ٢٠٢٥ م )، للعراقيين جميعا وللأمة الاسلامية حلول عيد الاضحى المبارك، فيما استهل خطبته بقوله تعالى في سورة التوبة {بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (1)} داعياً الى قراءتها بتأمل وكيف المؤمن يتبرء الى الله تعالى من كل الذين يصدون عن سبيل الله.

وكشف فضيلته اهم ما جاءت به سورة التوبة وكيف يمكن تطبيق ذلك على واقعنا اليوم، خاصة وأنها حين نزلت احدثت زلزالاً كبيراً، فقد كشفت الحجب عن القلوب وَوضّحت المقام الأعظم وفضحت المنافقين، كما بينت هذه السورة ان الأسلام دين التوحيد وهو دين الانبياء كلهم، دين الإسلام الذي انقذ المؤمنين من ظلمات الجهل والجاهلية و الى نور الرحمة والهداية،

وقال فضيلة “لو نتحدث عن رسول الله نتحدث عن داعية الانبياء والمرسلين، نتحدث عن نبي لم يأتي نبي او رسول إلا حدّث أمته عنه، وما منهم إلا أُخذ منه العهد والميثاق بانه اذا بُعِث سيكون من اتباعه، فأي فضل ومنزله وهبها الله تعالى لرسوله وحبيبة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم،
قال تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (81)} سورة آل عمران.
وصدق الشاعر حين قال:
ما بال عينيكَ تغمض الاجفانا
أنسيت في حلك الظلام هُدانا
أنسيت أنك حُمِلتَ أمانة
تأبى لمثلك أن يكون جبانا
أنسيت أنك من جنود المصطفى
وجنوده لا يقبلون هوانا
قم جدد العهد القديم فأننا
نهوى لقاك أَما تُحبُ لِقانا
يحدوك والميلاد ليلتهُ زهت
وصباحُهُ عَمَّ الوجود حنانا
أهلاً فهذا اليوم يومَ محمدٍ
ومحمدُ هو طِبُنا وشِفانا

وأشار فضيلته، إن سورة التوبة نزلت في عام الوفود بعد فتح مكة، ولها من الأسماء ما يدل على عظيم شأنها، سُمّيت سورة التوبة، لأنها فتحت باب الرجوع لمن صدق، وأغلقت باب النفاق، كما وسميت سورة الفاضحة، لأنها فضحت المنافقين وكشفت أسرارهم، وسميت سورة البراءة، لأنها براءة من كل ولاء لغير الله تعالى، بينما خُتمت هذه السورة بالمحمدية البيضاء الرحمة المهداة للعالمين، {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128) فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)}،

ولفت فضيلته في خطبته الى ان الأمة الإسلامية تعيش في صراع عظيم يُقاد من قبل الأعداء وفي مقدمتهم الصهـ ـيـ ونية ومعهم منافقي هذه الأمة الذين استغلهم الشيطان وابعدهم عن المحمدية البيضاء من أجل ملذات الدنيا الفانية، فقدموا الولاء والدعم والمال ليذبح ابناء فلسطين ويبقوا هم في كراسيهم الزائلة، {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)} سورة الحشر.

وفي خطبته الثانية، اشار فضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري، الى ان بعض الأحيان تجتمع للمؤمن أفراح عدة ومسرات، ومنها ما انعم الله تعالى به علينا من هذا اليوم المبارك بعيد الاضحى ويوم الجمعة، وفي مثل هذه الحالة اجمع أهل العلم أن صلاة العيد لا تُلغي صلاة الجمعة لأن صلاة العيد سُنّة مؤكدة بينما صلاة الجمعة هي واجبة وفرض.، فيما هذه كلها بركات ونفحات ربانية لنزداد من الأجر والثواب.

وأختتم فضيلة الشيخ الدكتور النوري خطبته بالدعاء للعراق وشعبه متمنيا ان يكون العيد سعيدا للجميع وان يتقبل الله صالح الأعمال وان يعيد حجاج بيته الى اهلهم وذويهم بالخير والسلام، وأن يكن ناصراً ومعينا لأهلنا في فلسطين، وأن يتقبل الله صالح الأعمال وأن يحمي بلادنا وينعم عليه بالخير والازدهار انه وليّ ذلك والقادر عليه.

Share with

Start typing and press Enter to search