خطبة الجمعة في جامع القدس ببغداد
(وحدة الأمة الإسلامية)
عنوان خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري من جامع القدس وسط العاصمة بغداد
💠 إستهل فضيلة الشيخ الدكتور محمد النوري، نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، إمام وخطيب جامع القدس بالعاصمة بغداد خطبته اليوم الجمعة ( ١٨ ذي القعدة ١٤٤٦ هـ – ١٦ آيــار ٢٠٢٥ م )، قوله تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}، مبينا أهمية هذه الآية العظيمة التي تُبيّن مكانة الأمة الإسلامية، التي اختارها الله لتكون شاهدة على الناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وترفع من قدرها ومكانته.
💠 وأكد فضيلته أن خيرية هذه الأمة ليست تشريفًا فقط، بل هي تكليف ومسؤولية عظيمة، فالأمة الإسلامية مطالبة بأن تكون قدوة في الخير، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقيم العدل والقسط، وتعمّر الإبدان والبلدان، لا ان تستكين وتخضع، ولا ان تهادن وتتبع، بل هي عظيمة بوحدتها وبعملها وبتمسكها بكتاب الله وسنة رسوله.
💠 وأشار فضيلته الوضع الذي وصلت الأمة الإسلامية اليوم من ضعف واستخفاف وتمر بتحديات جسام، وتفرقة وتشتت، من تدخلات خارجية في صناعة أي قرار عربي يخص العرب والمسلمين، بحيث وصلت ببعض زعماء الأمة ان يبذخوا الملايين من الدولارات بل المليارات كهدايا للقائد الفلاني او رئيس الدولة الفلانية، فيما لا تزال المجاعة تفتك بـغـزة وأهلها، والقتل مستمر والدمار والخراب يأخذ منهم لكل لحظة من حياتهم، هناك شعب يذبح باللحظات وجائع حتى الممات، من ابناء جلدتنا ومن أهل ديننا وعربتنا، أين غيرتنا وأين نخوتنا وأين وقوفنا مع الحق ضد الباطل.
💠 وبين فضيلته إن ما شاهدناه بالأمس من لقاءات بين بعض قادة الدول الإسلامية والرئيس الأمريكي، تثير الشفقة على مصير هذه الأمة ومستقبلها، ولكن الأولى بهم ان تكون لقاءاتهم مبنيةٌ على أسس من العدل والاحترام المتبادل، لا على التبعية والانقياد الأعمى، فيا أيها المسلمون، إن ما يحدث في غـزة من اعتداءات وحصار، وما يعانيه أهلنا هناك من ويلات، يستوجب منا الوقوف معهم، والدعاء لهم، وتقديم الدعم المادي والمعنوي، فهم جزء من جسد الأمة، وألمهم ألمنا، ومعاناتهم معاناتنا.
💠 وفي خطبته الثانية، أكد فضيلته إن الأمة الإسلامية بحاجة إلى وحدة الصف، وتوحيد الكلمة، والرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، لتكون قوية في وجه التحديات، وقادرة على الدفاع عن مقدساتها وأراضيها، هذا يتطلب من قادة الدول الإسلامية التحلي بالحكمة، والعمل على حل الخلافات بالحوار والتفاهم، التي لا تريد خيرًا بالأمة، داعيا الى ان تكون قمة بغداد النقطة الأولى لانهاء زمن الظلم والاضطهاد، مؤكدا على أن وحدة الأمة الإسلامية هي السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمات، وتحقيق النصر والتمكين. فالله تعالى يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]،’ فلنعمل جميعًا على تحقيق هذه الوحدة، ونبذ الفرقة والخلاف، والرجوع إلى ديننا الحنيف، الذي فيه عزتنا وكرامتنا.
💠 وأختتم فضيلة الشيخ الدكتور النوري خطبته بالدعاء للعراق وشعبه وللمسلمين والمسلمات بالأمن والأيمان والسلام، وأن يتقبل الله صالح الأعمال وأن يحمي بلادنا وينعم عليه بالخير والازدهار انه وليّ ذلك والقادر عليه.
١٨ ذي القعدة ١٤٤٦ هـ
١٦ آيــار ٢٠٢٥ م






