من رحاب جامع السراج المنير بمدينة الفلوجة.. الشيخ الدكتور محمد خضر يتحدث عن إصلاح الفكر وبناء الوعي عند الناس

ارتقى فضيلة الشيخ الدكتور محمد خضر، منبر الجمعة 9 أيار 2025، الموافق 11 ذي القعدة 1446هـ، في جامع السراج المنير بمدينة الفلوجة حماها الله، متحدثاً عن التفكر في خلق الله، وكونه إصلاح للفكر وبناء الوعي عند الناس، وبحضور جمع من المصلين.

واستهل فضيلة الشيخ خطبته بقوله تعالى (إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، لافتاً على أن عبادة التفكر عبادة الأنبياء والمرسلين ومنهج الأتقياء وسمة الأوفياء، وينبغي على المؤمن أن يعيش عبادة التفكر كل لحظة من حياته ففيها إعمار العقل وإحياء القلب وسموا للروح، مشيراً إلى أن كتاب الله تعالى حث في أكثر من موضع على التدبر والإعتبار والنظر والإفتكار، فهذه الأمور تُعد من العبادات العظيمة والأعمال الجليلة التي يغفل عنها كثير من الناس.

وتطرق خطيب الجمعة إلى صنفين من الناس، لافتاً إلى أن الصنف الأول هو صنف صنف خرج عن تعاليم الله وركب هواه ولم يخضع لآيات الله ولم يذعن إلى مولاه، وهم الخوارج الذين خرجوا على أئمة المسلمين وقتلوا المستضعفين ونشروا التكفير والتدمير والتطرف والإنحراف، فهم يحملون صفات النفاق، وقد قال الله فيهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا).

وأكمل فضيلة الشيخ، أما الصنف الثاني فهم الملحدون الذي اعترضوا وشككوا بوجود الخالق لم يتفكروا بعظيم الخلق ولم يعبدون الخالق، فقد حذرهم الله وحذر من أعمالهم، إذ قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، مؤكداً على ضرورة أن يعي المؤمن خطر هذين الصنفين، وأن يعمل على التصدي لمخرجات فكرهم المنحرف.

وفي معرض حديثه عن وسائل الوقاية وطرق العلاج، أوضح خطيب الجمعة أن الحل الأمثل والعلاج النافع للناس هو بالتبحر في عبادة التفكر وبناء الفكر السليم للأجيال، للإسهام بإنارة عقولهم وتحصينها من كل فكر مشوّه ودخيل، لذا قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ).

وفي نهاية حديثه أوضح فضيلة الشيخ أن الكل مسؤول عن حماية العقول من التطرف والإنحراف من خلال رد الأفكار المتطرفة الدخيلة على المجتمعات والتمسك بالأصيل الذي يمثل ثقافة البلد من حسن التعايش واحترام الآخرين وحسن الجوار، خاتماً خطبته بالابتهال إلى الله تعالى أن يحفظ العراق وأهله، وأن يمن على الأمة المحمدية بالأمن والسلام والبركات، وأن يمد المرابطين على طريق القدس وأكناف بيت المقدس بالنصر والتمكين.

Share with

Start typing and press Enter to search