في ندوة فكرية بعنوان “دولة الإنسان ومفاهيم العدالة الاجتماعية عند الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)”… الشيخ الدكتور محمد النوري: الإمام عليّ عليه السلام هندسة ربّانية لإنسانية عادلة وصياغة.
ضمن فعّاليات الندوة الفكرية الموسومة “دولة الإنسان ومفاهيم العدالة الاجتماعية عند الإمام أمير المؤمنين عليه السلام”، التي أقامها مركز الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للدراسات والبحوث التخصصية بالتعاون مع المجلس العالمي للحوار الديني والإنساني، ألقى الشيخ الدكتور محمد النوري، نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي ونائب رئيس اللجنة الوطنية الدائمة للتوعية والإرشاد المجتمعي، كلمة محورية، إلى جانب فضيلة الشيخ كامل الفهداوي، الناطق الرسمي باسم المجلس، وسط حضور علمي وأكاديمي مميز.
وفي كلمته، قدّم الدكتور النوري خارطة ذهنية عرفانية لتربية الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، مبينًا أن الإمام لم يتلقَّ تربيةً تقليدية، بل كان ثمرة عناية ربانية، وربيب بيت النبوة، وشاهد أنوار الوحي، نشأ في حضن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتشكلت ذاته في كنف التجليات الإلهية.
وسلّط الضوء على محطات مفصلية من مسيرة الإمام:
• التربية المحمدية الأولى داخل بيت النبوة، حيث تشرّب نور الرسالة، وتخلق بأخلاق صاحبها، حتى صار لسان الحق وعدل الوحي.
• صحبته لآيات القرآن منذ اللحظات الأولى لنزوله، إذ كان حاضرًا عند نزول {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، يشهد تكوّن النور في الكلمات، ويصاحب تجليات السماء على الأرض.
• مبيته في فراش النبي ليلة الهجرة، وهو الموقف الذي جسّد قمة الفداء، وجعل من الإمام عليّ أيقونة الخلود، وعلَمًا في سجلّ الإنسانية.
• ثم محطات البطولة والبيان، من بدر وأحد إلى صفّين والنهروان، حتى خطبه في “نهج البلاغة” التي بقيت دستورًا مفتوحًا لكل طالب حق وعدالة.
وأكد الدكتور النوري أن الإمام عليّ ليس مجرد شخصية تاريخية، بل هو مشروع متكامل لبناء دولة الإنسان، حيث تتوحد السياسة بالعبادة، والحكمة بالقوة، والتقوى بالإصلاح.
وفي مقطع عرفاني إنساني رفيع، قال الدكتور النوري:
“إذا أرادت البشرية أن تنعم بالسعادة الحقّة، فعليها أن تجمع بين بيت إبراهيم وآل إبراهيم، وبيت محمد وآل محمد، لأن في اتحادهما تتجلّى الرسالة الكاملة، وتُبنى حضارة العدل والرحمة”.
وأضاف مؤكّدًا: “وإنّ البيت المحمدي، إذا عرفته الإنسانية حقّ المعرفة، سَعِدت في الدنيا والآخرة، لأنه بيت الرحمة المهداة، ونبع العدل والإنصاف، ومصدر النور للعالمين”.
واستشهد بفقه الإمام الشافعي، الذي جعل الصلاة على محمد وآل محمد شرطًا لقبول الصلاة، مرددًا ما نُسب إليه من أبياتٍ خالدة:
يا أهلَ بيتِ رسولِ اللهِ حبُّكُمُ
فَرْضٌ من اللهِ في القرآنِ أنزلَهُ
كفاكمُ من عظيمِ الفخرِ أنكمُ
مَن لم يُصلِّ عليكم لا صلاةَ لهُ
من جانبه، دعا الشيخ كامل الفهداوي إلى استلهام معايير الإمام عليّ عليه السلام في بناء الدولة المعاصرة، مشددًا على أن العدالة التي دعا إليها الإمام لا تزال المعيار الحقيقي للنهوض والإصلاح في عالمنا الإسلامي.
وقد شهدت الندوة مداخلات فكرية من باحثين وأكاديميين، أكّدوا فيها أن مدرسة أمير المؤمنين (عليه السلام) تُعد منجمًا لا ينضب لبناء الإنسان والمجتمع والدولة على أساس من القيم النبوية الخالدة






