من رحاب جامع السراج المنير بمدينة الفلوجة.. الشيخ بهجت أحمد الآلوسي عضو مجلس علماء الرباط المحمدي يدعو الأمة لإصلاح سرائرهم وتحقيق الطهارة المعنوية

ارتقى فضيلة الشيخ السيد بهجت أحمد الآلوسي، منبر الجمعة 18 نيسان 2025، الموافق 19 شوال 1446هـ، في جامع السراج المنير بمدينة الفلوجة حماها الله، متحدثاً عن معاني وأوجه الطهارة المعنوية، وبحضور جمع من المصلين.

واستهل فضيلة الشيخ خطبته ببيان معنى الطهارة الباطنية المعنوية، مشيراً إلى أنها متعلقة بالقلب والنفس، من الإخلاص، والصدق، وحب الخير، والتجرد من الكِبر والرياء وغيرها، مضيفاً بأنها سُمّيت “باطنية” لأنها تتعلق بأحوال القلب، و”معنوية” لأنها أمور غير ملموسة بالحواس، بل تُدرك بأثرها في السلوك والنية، فالطهارة المعنوية هي إخلاص النية، وإصلاح القلب؛ وتنقيته من الأدران الباطنة، كالحسد والبغضاء والكبر، وكل ما يبعد الإنسان عن الله تعالى.

ومن خلال استشهاده بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}، أوضح الشيخ الآلوسي أن الله تعالى قدم التزكية على تعليم الكتاب والحكمة، لأنه هو من خلق الخلق وهو العالم بما يصلح لهم، لذلك بين الحق جل في علاه أن الساعي بتزكية نفسه إنما هو ساع إلى الفلاح في الدنيا والآخرة، فقال تعالى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}، مستدركاً أن تزكية النفس وطهارة القلب يجب أن تكون هدفاً سامياً لكل مسلم ساع لتحقيق مراد ربه والحصول على مرضاته.

ومن رحاب السيرة العطرة، استشهد خطيب الجمعة بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلا إِلَى أَجْسَامِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)، لافتاَ إلى أنه يجب علينا دائماً أن نرتقي بدواخلنا كما نرتقي بظواهرنا؛ لأن الإنسان هو عبارة عن جسد وروح، فيلزمه السمو بروحه كما يسمو بجسده، بمعنى أن العبد لو ارتقى بعبادته في داخله، وقصر في الظاهر لكن أفضل ممن أتم عبادة الظاهر وترك الباطن، ولذلك قال رسول الله ﷺ: {رُبَّ أشعثَ أغبرَ مدفوعٍ بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره}، ظاهره سيْ لكن باطنه نقي متصل بالله حق الاتصال، يقول عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لو أقسم على الله لأبره.

وفي نهاية حديثه دعا سماحة الشيخ جموع المصلين إلى الالتفات على دواخلهم، ليحققوا نقاء سرائرهم، فصلاح الباطن هو الأصل، وهو الميزان الحقيقي عند الله، فيما خُتمت الخطبة بالابتهال إلى الله تعالى أن يحفظ العراق وأهله، وأن يمن على الأمة المحمدية بالأمن والسلام والبركات، وأن يمد المرابطين على طريق القدس وأكناف بيت المقدس بالنصر والتمكين.

Share with

Start typing and press Enter to search