في مجلس من مجالس النور المحمدي.. سماحة السيد الآلوسي يبحر في معاني الصلاح والإصلاح وابتغاء الدار الآخرة

عقد مجلس علماء الرباط المحمدي، وفي رحاب مسجد الآلوسي بمدينة الفلوجة، الخميس 17 نيسان 2025، الموافق 18 شوال 1446هـ، مجلس ذكر محمدي مبارك، بحضور جمع من المشايخ والعلماء والمحبين.

وابتدأ المجلس بمحاضرة لسماحة السيد عبد القادر الحسني الآلوسي رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، متحدثاً عن قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾، لافتاً إلى أن هذه الآية الكريمة هي مشروع حياة للأمة؛ لأنها حددت مسار حياة المؤمن، إذ أوجبت على المؤمنين سبع أمور ونهتهم عن سبع، فأوجبت لهم أن يكونوا طائعين لله تعالى وليس لغيره، وأن يقدموا الغاية الأخروية على المصلحة الدنيوية.

وأضاف السيد الآلوسي، أن الآية الكريمة وفي قوله تعالى ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾، أوجبت على المؤمن أن يأخذ نصيبه من الدنيا زاداً للآخرة، فعلى المؤمن أن يبني آخرته بدنياه، لا أن يعمّر دنياه ويهدم آخرته، فالله تعالى قال (من الدنيا) ولم يقل (في الدنيا) للدلالة على أن الدنيا هي محطة تزود لدار البقاء، فالدار الآخرة فارغة وعلى المؤمن أن يملأها مما آتاه الله من الدنيا.

وأوضح سماحة السيد، أن قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، يحمل دلالة عظيمة، فالزيادة في المبنى في الفعل (أحسن) يدل على زيادة في المعنى، فلم يقل ليكن عملك حسناً، ولا حسّن عملك، فالله تعالى يطلب من المؤمن أن يصدر منه الإحسان إلى غيره، لا أن يكتفي بأن تكون أعماله حسنة ومستقيمة، وهذا من أسس قيام المجتمعات الآمنة والمزدهرة والمتكاتفة.

وفيما يتعلق بصلاح المجتمع وخلوه من الفساد، فقد أشار سماحة السيد الآلوسي إلى أن الله تعالى نهى عن أقل الفساد وأدقه، فقال: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾، ولم يقل ولا تبتغ، واستعمال الفعل الثلاثي في النهي وهي دلالة على أن الفساد مرفوض حتى وإن كان ضئيلاً وقليلاً، فمجرد نية الفساد ممنوعة.

وختم السيد الآلوسي بالقول إن الآية الكريمة وجهت المؤمن أن يكون من المصلحين وليس من الصالحين فقط، وهذا حاصل بمفهوم المخالفة من قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾، مشيراً إلى أن دائرة محبة الله هي للمصلحين لأمتهم ولمجتمعهم، فالمؤمن مطالب بأن يكون مصلحاً في نفسه وأسرته ومجتمعه، حتى يكون في دائرة محبة الله تعالى.

وبعد الانتهاء من المحاضرة بما حملته من تجليات نورانية، وإيضاحات عرفانية، وتأملات ملكوتية، وأذكار محمدية، وعقب تلاوة عطرة من آيات قرآنية؛ صدحت حناجر المنشدين بقصائد المدح والشوق والمحبة، ليُختم مجلس النور المبارك بدعاء للأمة المحمدية بالأمن والأمان والصلاح، ولشهدائها بالرحمة والمغفرة.

Share with

Start typing and press Enter to search