لن تُهزم الراية، ولو خان الجبناء

أيها الغافلون النائمون على وسائد الخنوع، هل تسمعون دويّ الدم في غزة؟ هل وصلتكم رجفة الصواريخ التي تهزّ تل أبيب وتعيد للحق نغمة الرجولة؟ قد كان حقاً طوفان يقينٍ جرف أوهام الطغاة، ومعركة فاصلة بين أمة ما زالت تنزف، وطغيان يعتقد أن القتل يطفئ نور الحق.

غزة، يا من يسكن فيك التأريخ، ويا من تُقذفين بالحديد والنار، ما وهنْتِ، بل اشتدّ عزمك حتى أصبحتِ درع الأمة وسيفها. تنزفين، نعم، ولكنك تقاتلين، وتصرخين في وجوه المساومين: من خان القدس لا يمثلنا، ومن صافح القاتل سيسقط مع سلاحه الصدئ.

ومن الجنوب، يخرج صوت الحسين عليه السلام المعاصر من بين صخور بنت جبيل ومآذن القرى المحاصرة، ليقول: لن تُؤكل فلسطين في غيابنا، نحن هنا، أقرب إلى الموت من كل خائن يظن أن أمري$كا تحميه من سنن الله في الطغاة.

أما اليمن، فمن أرضه الجريحة يزحف رجالٌ لا توقفهم الجبال، يرسلون طائرات العزم ورسائل اللهب، معلنين أن القدس ليست وحدها، وأن من تآمروا على صنعاء لن يجدوا مأوى يوم ينقلب الموج.

أيها المتخاذلون، نعرف أن قلوبكم ميتة، لكننا لا نخاطبكم لتفيقوا، بل لنُشهد التاريخ على خستكم. أما الشعوب الحيّة، فنقول لهم: هذه ليست لحظة حزن، بل لحظة قرار. لا نحتاج دموعكم، بل مواقفكم، لا نريد تأثركم، بل انخراطكم.

لا تهزموا بالإعلام، ولا تهزموا بالمجازر، ولا تهزموا بخذلان العرب، فإنها معركة الله، وإنها وعده الذي لا يُخلف:(ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز).

كل ساعة تقاتل فيها غزة، يرتجف فيها الكيان، كل صاروخ من الجنوب، يهدم ثقة الصهاينة بدولتهم، وكل طائرة من صنعاء، تضعف جبروت الظالمين.

والله، لو اجتمعت جيوش الأرض وخان الحكام وتواطأت الأنظمة، ما انكسر شعبٌ آمن بربه، وما سقطت قضيةٌ اسمها فلسطين، لأن القضية ليست عقاراً، بل عهد، ليست ملفاً سياسياً، بل ميراث أنبياء.

قولوا للطغاة المحتلين: نحن أبناء بدر والخندق وكربلاء، من صنعاء إلى بغداد من بيروت إلى طهران، لن نُهزم بخيانة الخائنين، بل نزداد يقيناً بـقول الله تعالى (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعـٰقبة للمتقين)،

مجلس علماء الرباط المحمدي

Share with

Start typing and press Enter to search