من رحاب جامع القـ&ـ.ـدس ببغداد.. الدكتور النوري يلقي خطبة الجمعة التي حملت عنوان “الاستقامة خير من ألف كرامة”

ألقى الشيخ الدكتور محمد النوري، نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، الجمعة ٥ شوال ١٤٤٦ هـ، الموافق ٤ نيسان ٢٠٢٥م، خطبة الجمعة من على منبر جامع القـ&ـ.ـدس ببغداد، والتي حملت عنوان: “الاستقامة خير من ألف كرامة”، وبحضور جمع من المصلين.

واستهل الدكتور النوري خطبته بتذكر المؤمنين بفضل شهر الخير شهر التجليات والرحمات والبركات والأنوار والأسرار، شهر ارتفعت فيه درجات المصلين الصائمين الصابرين القائمين العابدين الساجدين، شهر الدعاء والتضرع والطاعة، شهر رمضان الذي رحل مسرعاً وغادرنا على عجالة ونحن عن مكارمه غافلون. وعرّج النوري على قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ} وما بعدها من آيات كريمات، مبيناً أهمية المداومة على العبادة واستمرار الطاعة وقطف ثمرة العبودية بالتقرب إلى الله عبر الاستقامة، والبُعد عن الكسل أو الفتور بعد رمضان، وأن لا نعتبر شهر الصيام موسماً منقطعاً بل موسم مستمر بالصلاة والصيام وقراءة القرآن وديمومة الاستغفار والاذكار وفعل الخيرات.

وأوضح فضيلة الشيخ، أن الاستقامة كما يصفها أهل الله: خير من ألف كرامة، مضيفاً أنه “كان أحد تلاميذ الشيخ عبدالقادر الجيلاني قدّس الله سره، مصاحباً له يوماً، فكان بجواره أحد تلامذته فسأله يوما قائلا ” يا سيدي صَحِبْتك منذ زمن طويل؛ قال عن أي شيء تبحث؛ قال له أبحث لك عن كرامة وقد سمعت من كراماتك الكثير؛ فبكى الشيخ الجيلاني قدس الله سره وقال له؛ كم لك وأنت مصاحب لي؟ قال منذ أكثر من أربعين يوما، قال هل رأيتني غفلت عن صلاة لله؟ قال لا، قال هل رأيتني غفلت عن ذكر الله؟ قال لا، قال هل رأيتني ابتعدت عن شرع الله؟ قال لا، قال هل رأيتني ابتعد عن مراد الله؟ قال لا فقال له وهل هناك كرامة أعظم من ذلك؛ يا بني الكرامة يهبها الله لعباده بلا طلب وهم يستحون منها؛ لأنهم عاهدوا الله تعالى بالسير على طريقه؛ فهذه هي لحظة الصدق مع الله وهذه هي العبادة العظيمة.

وفي خطبته الثانية، حثّ فضيلة الشيخ النوري، المؤمنين على المداومة على الطاعة ومعاهدة الله باستمرار ذكره، واستغفاره، وتسبيحه وخاصة سيد الاستغفار ( اللَّهُمَّ أنتَ رَبيِّ لا إله إلا أنتَ ، خَلَقتنَيِ وأنا عَبدُكَ ، وأنا على عَهدِكَ ووعدِكَ ما استَطَعتُ ، أعوذُ بكَ من شرّ ما صَنَعتُ ، أبوءُ لكَ بنعمَتِكَ علَيَّ ، وأبوءُ بذَنبِي فاغْفِرْ لي فَإنَّهُ لا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ)، داعياً جمع المصلين إلى قراءة سيرة أهل البيت وسيرة الصحابة والصالحين والعارفين بالله، واغتنام كل فرصة تُقرب العبد من الله.

واختَتَم فضيلة الشيخ الدكتور النوري خطبته بالابتهال إلى الله تعالى أن يحفظ العراق وأهله، وأن يمن على الأمة المحمدية بالأمن والسلام والبركات، وأن يمد المرابطين في غـ&ـ.ـزة وفلسطين وأكناف بيت المقـ&ـ.ـدس بالنصر والتمكين.

Share with

Start typing and press Enter to search