في مجلس من مجالس النور المحمدي.. سماحة السيد الآلوسي يتحدث عن فضل الليالي المباركة مقارناً بينها وبين الأماكن المباركة وليلة النصف من شعبان ويدعو الأمة لتحقيق موجبات الإسراء الداخلي لتنال المعراج المصحوب بنصر الله وتمكينه
عقد مجلس علماء الرباط المحمدي، وفي رحاب مسجد الآلوسي بمدينة الفلوجة، الخميس 13 شباط 2025، الموافق 14 شعبان 1446هـ، مجلس ذكر محمدي مبارك، بحضور فضيلة الشيخ مختار حسين الصارمي من اليمن الشقيق وجمع من المشايخ والعلماء والمحبين.
وابتدأ المجلس بمحاضرة لسماحة السيد عبد القادر الحسني الآلوسي رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، متحدثاً عن فضل ليلة النصف من شعبان، مستشهداً بقوله تعالى: (حم (1) والكتاب المبين (2) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (3) فيها يفرق كل أمر حكيم (4) أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (5) رحمة من ربك إنه هو السميع العليم (6))، مؤكداً إن على المؤمن أن يستشعر فضل وقدسية المكان والزمان، وأن يبادر هذه القدسية بمعرفة أسبابها واستحقاقاتها.
وأوضح سماحته أن الصراع اليوم هو صراع مناهج، وصراع أسس فكرية وعلمية، وصراع استحقاق لمن يتسيّد العالم ويقود البشرية لتحقيق السلام والأمن، فالأمة مبتلية بهذه الصراعات إن لم تعمل على أن تكون مستحقة لهذا الاستحقاق الذي تقود بموجبه العالم، فعندها سيكتب الله تعالى لها النصر والتمكين لتستعيد مقدساتها وعلى رأسها بيت المقدس.
وأضاف السيد الآلوسي إن التوحيد هو محور الديانات السماوية، وأن الأنبياء جميعهم جاؤوا لتحقيق التوحيد المبني على التنزيه، فالأمة المحمدية في صراعها مع الأمم الأخرى التي تدعي الريادة يجب عليها أن تحصن نفسها من عدو الداخل أولاً لتتمكن من مجابهة عدو الخارج.
وأكد سماحة السيد الآلوسي، أن النصر الأكبر للأمة لا يتحقق إلا بالعمل على تحقيق موجباته، ومن أبرز هذه الموجبات هو تحقيق العبودية الكاملة لله، لذلك قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً}، فقد اتصف نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بكامل صفات العبودية لله تعالى فأسرِي به ثم عُرج به ليرى آياته، وكذلك الأمة، عليها أن تُحقق الإسراء الداخلي الذي هو مقدمة المعراج، لتستحق أن ترى آيات الله وفتحه ونصره المبين.
كما دعا السيد الآلوسي الأمة إلى أن تعرف قدسها الأكبر ومقدسها الأول لتستطيع أن تحافظ على مقدساتها الأخرى ومنها المسجد الأقصى المبارك، لافتاً إلى أن قدسنا الحقيقي هو رسول الله صلى الله عليه وآله، وبيت رسول الله، ومنهج رسول الله، فكل المقدسات ترتبط بقدسية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مشيراً إلى أن على الأمة أن تعيد حساباتها وتطهر قلوبها وتترك المشاحنات والخلافات، لتكون أمة مستحقة لرضا الله، مستحقة لنيل بركة الأيام والليالي المباركة ومنها ليلة النصف من شبعان؛ لأن بركة هذه المناسبات العظيمة لا تتفاعل مع المسلم إن لم يبادرها بقلب سليم.
وبعد الانتهاء من المحاضرة بما حملته من تجليات نورانية، وإيضاحات عرفانية، وتأملات ملكوتية، وأذكار محمدية، وعقب تلاوة عطرة من آيات قرآنية؛ صدحت حناجر المنشدين بقصائد المدح والشوق والمحبة، ليُختم مجلس النور المبارك بدعاء للأمة المحمدية بالأمن والأمان والصلاح، ولشهدائها بالرحمة والمغفرة.













