في مجلس من مجالس النور المحمدي.. سماحة السيد الآلوسي يتحدث عن عبادة التسبيح وما تحمله من دلالات وأنوار وسر الترديد والتكرار

عقد مجلس علماء الرباط المحمدي، وفي رحاب مسجد الآلوسي بمدينة الفلوجة، الخميس 28 تشرين الثاني 2024، مجلس ذكر محمدي مبارك، بحضور الشيخ عبد الله محمد علي الدباسي القادري من جمهورية السودان، والوفد المرافق له، وجمع مبارك من العلماء والمشايخ والمحبين من داخل وخارج المدينة.

وابتدأ المجلس بمحاضرة لسماحة السيد عبد القادر الحسني الآلوسي رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، تضمنت وقفات مع عبادة التسبيح وما تحمله من أسرار وأنوار، لافتاً إلى أن هذه العبادة هي ذكر الركوع والسجود في الصلاة وذكر المؤمن المستحب خارجها وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن أفضل الكلام بعد القرآن، قول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، مضيفاً أن تكرار عبارات التسبيح في الصلاة وخارجها هو إرادة إلهية ونبوية تعلمنا أن نجعل معنى التسبيح وهو التنزيه وفقه التنزيه أولوية في حياتنا وقضايا الإيمان بمعرفة الله تعالى.

وأوضح سماحته أن القرآن الكريم علمنا أن نجعل التسبيح معالج لما يخالج نفس المؤمن وفكره من وصف لا يليق بذاته سبحانه وتعالى، إذ يقول جل في علاه: (سُبۡحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ)، فجاء التسبيح لتنقية النفس وتنزيه الفكر من خلجات وصف الذات الإلهية بما لا يليق من أوصاف ظاهرها حسية بشرية فالتسبيح هو تنزيه الله عن الوصف الذي لا يليق به، فسبحان الله أي أنزه الله تعظيماً له عما لا يليق به من صفات فالله تعالى يريد أن يرسخ هذا المعنى في نفوس المؤمنين من خلال كلمات التسبيح وتكرارها اليومي، مؤكداً أن أنوار عبارات وألفاظ التسبيح لن تتأتى إلا باستصحاب معانيها في نفس المؤمن وقلبه.

وأشار السيد الآلوسي إلى أن مفهوم تنزيه الذات الإلهية عن كل صفة لا تليق بها، هو منهج السلف الصالح، فبالرجوع إلى سلفنا الصالح وأعلمهم سيدنا علي عليه السلام نجده يقول: (أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه)، فهذه مصطلحات السلف الصالح وهذا منهجهم، فمن أين جاء بعض مدعي العلم اليوم بمفهوم إثبات صفات لله تعالى لا تليق به، لافتاً إلى أن هذا الفكر المنحرف يرمي إلى إفراغ معنى التسبيح من مراده الحقيقي، حتى أن الإمام علي عليه السلام في تتمه كلامه يؤكد هذا الأمر إذ يقول: (فمن وصفه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه)، فإين ذهب التوحيد عند التثنية؟ فهذه القضية هي أكبر المغالطات الفكرية والعقدية التي وقع بها بعض متطرفي ومتشددي الفكر اليوم.

وختم الآلوسي محاضرته بالحديث عن علم التأويل وحقيقته، مشيراً إلى أن التأويل هو مدرسة من مدارس التنزيه لله تعالى، فهو يختص بالبحث عن المعاني التي تليق بذات الله تعالى فيثبتها، ثم ينفي الصفات التي لا تليق، وهنا تُرد شبهة من يقول بأن التأويل تعطيل، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا لابن عباس رضي الله عنه بأن يعلمه التأويل، لأن من يتبع اللفظ على إطلاقه سيدور في مدار ذلك اللفظ من غير الوصول إلى المراد منه.

وبعد الانتهاء من المحاضرة بما حملته من تجليات نورانية، وإيضاحات عرفانية، وتأملات ملكوتية، وأذكار محمدية، وعقب تلاوة عطرة من آيات قرآنية؛ صدحت حناجر المنشدين بقصائد المدح والشوق والمحبة، ليُختم مجلس النور المبارك بدعاء للأمة المحمدية بالأمن والأمان والصلاح، ولشهدائها بالرحمة والمغفرة.

Share with

Start typing and press Enter to search