في مواجهة المرحلة العصيبة
في مواجهة المرحلة العصيبة
يقول تعالى: “وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ” ، ويقول حبيبنا ونبينا المصطفى صلى الله عليه واله وسلم : “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره.”
لشعب العز والإيمان، ولأهل الحكمة والبصيرة؛ نقف اليوم أمام مرحلة مصيرية عصيبة، تُهدد فيها كيانات أمتنا وشعوبنا، وتُستهدف فيها وحدتنا وأمننا واستقرارنا، من قبل أعداء لم يُفلحوا في المواجهة المباشرة مع هذه الأمة، فعمدوا إلى سلاح أشد خسة وفتكًا، وهو إثارة الفتن الداخلية، وإشعال الحروب بالوكالة عبر أدواتهم الخبيثة من الجماعات التكفيرية الإرهابية وأصحاب الأفكار الضالة.
لقد رأى الأعداء أن هذه الأمة عصية على الكسر في المواجهات المباشرة، فاستبدلوا استراتيجيتهم، وبدلًا من الحروب المباشرة، أوقدوا نار الفتنة بين أبناء أوطاننا، محاولين تفكيك لحمتنا الوطنية، وهدم أواصر الأخوة التي جمعت بين أبناء هذه الشعوب لعقود طويلة. إنهم يُريدون تحقيق أهدافهم من خلال تحويلنا إلى وقودٍ لحروبٍ بالوكالة، من خلال العصابات التكفيرية التي ترتبط بهم، وحشد الناس معهم بحجة ظلم حكامنا وفسادهم، حيث يستنزفوننا ويزرعون الخراب في بلادنا بأيدي أبنائنا أنفسهم، ويصرفوا نظرنا عن جرائمهم وإبادتهم لأبناء أمتنا.
لسنا مع الظلمة والفاسدين في أي بلد إسلامي ولكن ما يحصل وبهذا التوقيت لهو حق يراد به باطل، فالأمر واضح لذي عينين فالأعداء الذين فقدوا السيطرة في الميادين العسكرية والمواجهات المباشرة لجأوا إلى إثارة النعرات الطائفية والعرقية، وزرع الجماعات المتطرفة في أوساطنا ليستغلوا غضب شعوبنا على ساستهم، وليحققوا أهدافهم عبر تفريقنا وتشتيت صفوفنا، ليسلم هؤلاء بلادنا لهم، إنهم يستغلون كل اختلاف بيننا ليحولوه إلى صراع دامٍ، يُموّلون الإرهاب الفكري والجماعات المسلحة ليُضعفوا استقرار دولنا، وهم يُشجعون الخطابات الطائفية ليعمقوا الكراهية والاحتقان، ويُبعدونا عن قضايانا الحقيقية، وفي مقدمتها تحرير أرضنا وحماية مقدساتنا.
أيها الإخوة والأخوات، إن ما يُحاك ضدنا ليس مجرد مؤامرة عابرة، بل هو مشروع طويل الأمد يستهدف ضرب جذور الأمة وإطفاء شعلة الإسلام الأصيل الذي يدعو إلى الوحدة والعدل.
فالوحدة سلاحنا الأقوى، وعلينا أن ندرك أن وحدتنا هي الحصن الحصين الذي يفشل مخططات الأعداء. قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا”.
وعلينا رفض الطائفية والخطابات المقيتة، فنحن شعب واحد، أمتنا واحدة، لا مجال بيننا للفرقة أو التعصب المذهبي. إن الطائفية أداة العدو لتدميرنا، ولن نسمح لها أن تجد مكانًا في نفوسنا أو بين صفوفنا.
وعلينا التسلح بالوعي والبصيرة، لأن الأعداء يعتمدون على التضليل الإعلامي والإشاعات لإثارة الخوف والفتنة. علينا أن نكون واعين بما يُنشر، وأن نحذر من الخطابات التحريضية التي لا تخدم إلا أعداءنا.
وعلينا دعم قواتنا، جيشنا الباسل وشرطتنا الشجاعة وحشـ//ـدنا البطل وأجهزتنا الأمنية فهم السياج الذي يحمي أرضنا من خطر العصابات التكفيرية الإرهابية. لنكن لهم عونًا ودعمًا بالثقة والعمل، فبفضل شجاعتهم ووعيهم، وإسنادهم منا بالإخبار الصادق عن التحركات المشبوهة، وليعلم كل الخونة والمتربصين ببلدنا أننا لن نسمح لدواعش الفكر والسلاح ولأي عصابات تكفيرية بأن يعودوا ليعيثوا في بلادنا فسادًا وقتلاً مرة أخرى.
نعم شعارنا قول نبينا (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)
إن ما شهدناه في السنوات الماضية من تهجير عوائلنا، وتدمير مدننا، وقتل شبابنا على أيدي هذه العصابات المجرمة، هو درس قاسٍ لن ننساه. لقد رأينا كيف استغلوا الطائفية لتمزيق نسيجنا الاجتماعي، وكيف زرعوا الخوف بيننا خدمةً لمشاريع أعداء الأمة. ولكننا اليوم أقوى وأوعى، ولن نسمح لهم بأن يعيدوا الكرة،
أيها الأحبة، رغم الألم والتحديات، فإننا نثق بالله أولًا، ثم بوعي شعبنا الذي لم يخذل وطنه في أصعب اللحظات. إن أبناء هذا الشعب الأبي، بعزيمتهم ووعيهم، قادرون على إفشال كل مؤامرة تُحاك ضدهم. كما أن شجاعة أبناء قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية هي مصدر فخرنا، وهي السد المنيع الذي يقف في وجه الأعداء.
فيا أبناء هذه الأرض الطيبة،
فلنرصّ الصفوف، فالفرقة موت، والتكاتف حياة.
ولنحارب الطائفية بكل أشكالها، فالطائفية نار لا تبقي ولا تذر.
ولنصمد مع كل مبادئنا وقيمنا وقضايا امتنا فسيكون الله تعالى معنا وكل الخيرين في العالم .
اللهم احفظ بلادنا، ووحد كلمتنا، ورد كيد أعدائنا في نحورهم، واجعلنا قوةً للحق وسدًا في وجه الباطل، سلماً للمؤمنين وحرباً على المجرمين، (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إعلام مجلس علماء الرباط المحمدي


