في مجلس من مجالس النور المحمدي.. سماحة السيد الآلوسي يوضح حقيقة الذكر الذي يحاربه أهل الكفر والضلال في كل عصر
🔹 أنعقد المجلس المحمدي المبارك في مسجد الآلوسي بمدينة الفلوجة، الخميس 16 آيار 2024، بحضور جمع مبارك من العلماء والمشايخ والمحبين من داخل وخارج المدينة.
🔹 وابتدأ المجلس بمحاضرة لسماحة السيد عبد القادر الحسني الآلوسي رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي، تضمنت وقفات مع قوله تعالى: (وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذكر وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ. وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ)، موضحاً أن الآية لا تقتصر على قضية دفع حسد العائنين وأنها أوسع من ذلك بكثير لمن يتدبر عظمة معاني القرآن، فالآية تحذر الأمة من أن أهل الكفر والنفاق سيعملون على إبعاد الناس عن آيات الله وعن العمل بها، فقوله تعالى يزلقونك هو العمل على انحراف الأمة في سلوكها عن نهج وطريق نبيها، بمناهج تعتمد طرح العقل خصماً لعقائد الإسلام وادعاء أن هناك تناقض بين الدين والعقل، فالأبصار هنا تعني أيضا البصائر كما في قوله تعالى (فاعتبروا يا أولي الأبصار) أي البصائر ، وقوله ( فأصمهم وأعمى أبصارهم) وغيرها فيزلقونك بأبصارهم أي يدعون انحراف الدين أو أنهم يعملون على التحريف في هذا الدين لكي لا تنتج الرسالة المحمدية أمة لها شأن، تمتاز بالعزة والكرامة بوجه أعدائها، وخصمهم من أوصاف واسماء القرآن هو الذكر وليس القران المتلو أو المحفوظ وإنما الذكر لأن الذكر هو شامل للعمل بالقرآن، فالذكر هو القرآن مع أثره في الأمة أما قرآن بلا أثر فلا يضر أعداء الأمة مهما كثر حفاظه لذلك قال تعالى (لما سمعوا الذكر)، المراد منه أن أهل الكفر في كل عصر لا يمنعون قراءة القرآن أو مطالعته، ولا يحاربون ذلك، بل هم يحاربون العمل بالأحكام وأنوار الحق التي جاء بها كتاب الله تعالى، فالذكر في سياق الآية الكريمة يؤكد على هذه الحقيقة، إذ أن الذكر هو المؤثر الفاعل، وهو صاحب الرسالة الذي يحملها للبشرية ليعملوا بها، بينما عندما جاء السياق في إمكانية اطلاع عموم البشر على كلام الله جاء لفظ القرآن لا لفظ الذكر كما في قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس) فالقرآن كتاب هداية والذكر هو عمل الناس به واتباعهم له وهذا ما لايريده أعداء أمتنا.
🔹 وأوضح السيد الآلوسي، إن مقارعة أهل الكفر والضلال وإبطال مكرهم وخبثهم يكون عبر العمل بالذكر، وبالقرآن المتلو ذكراً، والمتعبد به والمعمول بأحكامه، والذي يؤثر في المجتمع، لافتاً إلى أن كيل التهم التي يسوقها أهل الكفر والضلال للعاملين بالذكر ستستهدف إدراكهم وعقولهم وتصفها بالجنون واللا حضارية، ليطرحوا في مقابل ذلك مشروع التعقل والعمل بالعقل في مسعىً لإبطال مفعول الذكر في المجتمع كما نبهت الآية الكريمة لذلك.
🔹 وأضاف سماحة السيد، إن أصحاب الفتن والضلال من داخل الأمة الإسلامية وخارجها سيحاربون أهل الإيمان وأهل الذكر والقرآن، ويسعون للتقليل من شأن كتاب الله والاجتماع لتدارسه وفهمه وذكره، وسيطرحون مشروع ومفهوم العقلنة بدلاً من التمسك بكتاب الله وتلاوته، مؤكداً أن على الأمة أن تدرك مدى خطورة الخطط الكفرية التي تريد شراً بالأمة وبكتاب الله وبأحكامه وأنواره.
🔹 وفي ختام محاضرته، أكد السيد الآلوسي أن الأمة بحاجة إلى نهضة محمدية حقيقية؛ لتقف أمام التحديات التي تواجه الشعوب، مشيراً إلى أن الصهيونية ومن خلفها يريدون فرض شذوذهم الأخلاقي على الأمم لتغرق في ظلامها وضلالها، إلا أن من يتمسك بالمحمدية البيضاء سينجو ويحقق الصلاح والإصلاح، داعياً في الوقت نفسه إلى جعل المجالس المحمدية التي تعتمد على ذكر الله مشروعاً للعمل بكتاب الله، ليعود الذكر والذاكرون خصماً لمشروع الكفار والمنافقين.
🔹 وبعد الانتهاء من المحاضرة بما حملته من تجليات نورانية، وإيضاحات عرفانية، وتأملات ملكوتية، وأذكار محمدية، وعقب تلاوة عطرة من آيات قرآنية؛ صدحت حناجر المنشدين بقصائد المدح والشوق والمحبة، ليُختم مجلس النور المبارك بدعاء للأمة المحمدية بالأمن والأمان والصلاح، ولشهدائها بالرحمة والمغفرة.










