من رحابِ جامع شاكر الضاحي .. الشيخ عبد الجبار الفهداوي يتحدث عن فضلِ العشرِ من ذي الحجةِ.

تحت عنوان (وسائلُ تقربِ المجتمعِ إلى الله في أيام العشر من ذي الحجة )، خطب الشيخ عبد الجبار الفهداوي من على منبر جامع شاكر الضاحي في مدينة الفلوجة، الجمعة ٢٣ حزيران 2023، وبالتزامن مع ابتداء مناسك الحج وكيفية العمل مع هذه المناسك الإيمانية.

وفي مستهلِ حديثه؛ أوضح الشيخ الفهداوي أن أيام العشر الأولى من ذي الحجة تعد من الأيام العظيمة المباركة، التي أقسم الله بها في كتابه تبارك وتعالى، فقال : ((وَالْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ))، قال أكثر المفسرين هي عشرُ ذي الحجة، وأن الله لا يقسم بشيء الا لعِظَمِ ذلك السر بهذا المقسم عند الله، فهذه يدل على أنها أيام قرب من الله، يحيطها الفرح والتوفيق وإسعاد النفس البشرية. وفيها الوقوف بعرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة يغفر الله به الخطايا للجميع، لترى كيف يريد الله ان يغفر لعباده ويزرع فيهم معاني الايمان والطاعة والفرح والقرب من حضرته عزوجل.

ان كل منسك يقوم به الحجيج، انما نستذكر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو الذي نجدد به العهد مع الله تعالى، من خلال تطبيق مناسك الحج، لذلك يقول: (خذوا عني مناسككم)، فكل منسك يأخذه الحجيج اليوم، كأنما يأخذونه من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مباشرة، وهذا يزيد من الاتصال بشخصه النبوي فهو يبلغنا بأن أعمالنا تعرض عليه كما في الحديث الصحيح.

إن رسالة العشر من ذي الحجة هي التهيئة لأداء المناسك، ومعنى النسك يطلق على سبيكة الفضة الصافية النقية، ولذلك يسمى النسك بالنسيكة، وهذا المعنى أن يكون العمل الذي يقدمه المؤمن في غاية النقاء، وبمستوى هذه الايام الطاهرة، أن نحيي فينا معالم الإتصال بالله، من خلال المبادرة بالأعمال الصالحة، كحسن الظن بالله، واطعام الطعام للمساكين، ورعاية الزوج لزوجته وأولاده، وذكر الله كثيرا، وكثرة الصلاة على النبى صلى الله عليه واله وسلم، وبر الوالدين احياءً وامواتاً، وكفالة اليتيم، واعانة الفقير والمحتاج، وتفريج الكرب عن إخوانك، وصلة الأرحام، وكف الأذى عن الناسِ، وتبسمك فى جه اخيك صدقه، وقول المعروف، والكلمة الطيبة، والتوسعة على الأهل والأولاد، والمعسر كله عمل صالح.

وأضاف الفهداوي ان التقرب من الله في هذه الأيام يحتاجها العبد، فما ﺃﻗﺮبه ﻣﻨﺎ ، ﻭﻣﺎ ﺃﺑﻌﺪﻧﺎ عنه، فقبل شهرين ودعنا: ((أياماً معدودات)) وها نحن نستقبل: ﴿أياماً معلومات﴾، فمن قصر في الاولى فلا يُقصر في الثانية، كما في قوله تعالى: ((لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ)).

وفي ختام خطبته، عرج الشيخ الفهداوي في الغاية من الأيام المباركة أن نتقدم الى الله بالإنكسار، وأن يرزقنا إستحضار القلوب في حضرته، فإن الله لا يقبل دعاء قلب عبد لاهٍ، وأن يزين لنا الإيمان في قلوبنا، وأن يبغض إلينا الكفر والنفاق والعصيان، ولذلك كان يعلمنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ ان ندعو دبر كل صلاةٍ أن نقول (اللَّهُمَّ أعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ).

Share with

Start typing and press Enter to search